تقارير

زيارة ولي العهد إلى أمريكا.. اتفاقات ضخمة وإنجازات متنوعة (صور)

العاصمة نيوز – تقرير – نبيل عطية:

بخطوات واثقة حققت المملكة قفزات تنموية نوعية تضيء مسيرة الوطن الشامخ نحو المستقبل، وذلك تحت ظل القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله-.

ويوماً بعد يوم تثبت المملكة أنها قوة استراتيجية راسخة، لم تهزها كل الأحداث التي تتعرض لها المنطقة، حيث نجحت القيادة الرشيدة خلال فترة قياسية في تحقيق إنجازات تاريخية وسياسية واقتصادية واجتماعية.

وتمكّن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان؛ بقدراته المتميزة من إدارة الملفات المعقدة، وخصوصاً السياسية والاقتصادية والاجتماعية ونجاحه في إطلاق أول خطة تحول وطني شامل وعميق، وقيادته لمعالجة وإدارة القضايا الإقليمية والعالمية، وترسيخ مكانة المملكة عالمياً، وتأسيس تحالفات دولية متعددة، خصوصا ما يتعلق بمكافحة التطرّف والإرهاب.

المملكة وأمريكا.. آفاق استراتيجية

وبعد أحداث ١١ سبتمبر وما تلاها من متغيرات سياسية في منطقة الشرق الأوسط، راهن البعض على تراجع العلاقة الاستراتيجية بين المملكة والولايات المتحدة، خصوصا بعد زيادة المعروض من إنتاج النفط العالمي وتراجع أسعاره وعدم اعتماد أمريكا على نفط الشرق الأوسط.

ولم يكن في توقعات المتابعين أن تستطيع المملكة العودة بعلاقاتها مع أمريكا إلى آفاق أكثر استراتيجية، لا تقوم على مسائل النفط أو الطاقة وإنما تتعداها إلى آفاق استراتيجية أكثر أهمية تقوم على جملة من العناصر والمقومات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تملكها الدولتان.

زيارة ولي العهد لأمريكا.. خطوات محسوبة

ومن هنا جاءت زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى أمريكا والتي تستمر لمدة ١٤ يوما، إذ إنها الزيارة الأولى من نوعها، التي يقوم بها سموه كولي للعهد، كما أنها تأتي في وقت حسّاس ومهم من تاريخ منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد تنامي الصراعات الإقليمية والدولية؛ الأمر الذي يعزّز من احتمالية أن تشهد الزيارة قرارات وتحالفات واتفاقات أكثر عمقاً من ذي قبل، بما يفيد ويعزّز مصلحة الشعبين الصديقين.

ويراهن ولي العهد على علاقاته القوية والاستراتيجية مع الولايات المتحدة، في تعزيز الجوانب الاقتصادية والأمنية بين البلدين، كما تراهن أمريكا على سمو ولي العهد، في أنه سيقود المملكة إلى آفاق رحبة من النمو والازدهار والنماء غير المسبوق من تاريخ.

اتفاقات ضخمة

وخلال الزيارة أبرم ولي العهد العديد من الاتفاقيات الضخمة مع كبرى الشركات الأمريكية في مختلف القطاعات، حيث تقود هذه الاتفاقيات إلى نقلة كبرى في قطاعات الاستثمار، وإيجاد فرص عمل جديدة ونوعية في المملكة، كما أنها تقود نحو تحويل المملكة إلى مركز استراتيجي مهم للصناعات في القطاعات المختلفة على المستويين الإقليمي والعالمي.

وتشمل الاتفاقات 10 قطاعات رئيسة، أعدتها حكومة المملكة في إطار سعيها لتحقيق رؤية 2030، وتضم القطاعات العشرة الرئيسة: الدفاع، الطيران، الطاقة، البتروكيماويات، التقنية، التصنيع، النفط والغاز، التعدين، الاستثمار، إضافة إلى الصحة، وهي القطاعات الرئيسة للبرنامج الاقتصادي للشراكة مع أهم القوى الاقتصادية في العالم والدخول معها في استثمارات مشتركة.

ويرتكز تحديد هذه القطاعات على الأولويات الاقتصادية للقطاع الحكومي والقطاع الخاص في المملكة العربية السعودية، ومواءمتها في برنامج اقتصادي قابل للمتابعة والقياس، وهو ما تم التفاهم بشأنه مع الإدارة الأميركية للتأكد من سرعة الإنجاز وتقديم التسهيلات اللازمة لتحقيقه.

اتفاقات التعاون العسكري

ووقّعت المملكة وأمريكا «مذكرة نوايا»، تضمنت قائمة بالأنظمة الدفاعية التي ترغب المملكة في إلحاقها بأنظمتها الدفاعية خلال الأعوام العشرة المقبلة، وذلك بما يتواءم ومتطلبات برنامج تطوير وزارة الدفاع وتعزيز قدراتها، وتقدر قيمة تلك المتطلبات بـ110 بلايين دولار سنوياً.

وفي مجال التصنيع العسكري المحلي، وقّعت الرياض وواشنطن خمس مذكرات للتعاون، بإجمالي 18.5 بليون دولار، مثلت المملكة فيها الشركة السعودية للصناعات العسكرية، وشركة تقنية للطيران، فيما مثل الجانب الأمريكي عدد من كبريات الشركات مثل: رايثيون، بوينغ، لوكهيد مارتن، جينرال داينامكس، وذلك بهدف تطوير أنظمة الطائرات والسفن الحربية والمركبات.

وتشمل الصناعات العسكرية المتفق على توطينها في المملكة إضافة إلى أنظمة الطائرات والسفن الحربية والمركبات، تجميع وتصنيع طائرات البلاك هوك، بنسبة مكون محلي لا يقل عن 50 في المئة في كل منها.

التعاون في قطاع البتروكيماويات

يبلغ حجم التعاون الاستثماري في قطاع البتروكيماويات بين المملكة العربية السعودية وأمريكا، وفقاً لمذكرات التفاهم الموقّعة بين البلدين في هذا المجال، 72 بليون دولار.

وفي القطاع ذاته، تم الاتفاق بين شركة سابك، وشركة Exxon على تأسيس مصنع مشترك لإنتاج الإيثيلين، عبر استخدام النفط الصخري في أمريكا، وهو ما يعزز من قدرات «سابك» على تحقيق استراتيجيتها وتوسعها في الخارج.

كما وقّعت «أرامكو» مع عدد من الشركات الأمريكية أربع مذكرات تفاهم تشمل مجالات عدة، منها تصنيع المنصات الأرضية البترولية، ورفع مستوى الحفر الأرضي، وتعزيز الخدمات اللوجيستية، إضافة إلى تصميم المنصات البحرية.

تأسيس صندوق استثماري في «التقنية»

أظهرت الاتفاقات الموقعة خلال زيارة ولي العهد إلى أمريكا مدى حرص ولي العهد على تنشيط قطاع التقنية وإنعاش هذا القطاع باتفاقات شراكة مع كبرى الشركات الأمريكية العاملة فيه، وبلغت قيمة الاتفاقات الموقعة بين المملكة وأمريكا خلال الزيارة 160 بليون دولار، تشمل هذه الاتفاقات ما يأتي: مذكرة لتأسيس صندوق استثماري في التقنية بين صندوق الاستثمارات العامة وSoftBank يبلغ حجم مساهمة صندوق الاستثمارات فيه 45 بليون دولار من أصل 100 بليون (50 بليون دولار منها يتم استثمارها في أمريكا).

كما يبلغ حجم مذكرات التعاون الموقعة بين السعودية وأمريكا في قطاع التقنية، خمسة بلايين دولار، منها مذكرتا تفاهم وقعتا بين حكومة المملكة، وشركتي Microsoft و Cisco للمساهمة في تحقيق خطة التحول الرقمي للمملكة من خلال نقل المعرفة والاستحواذ على الأنظمة المتقدمة ذات العلاقة.

الاستثمار في قطاع الطيران

تبلغ قيمة الاستثمارات بين المملكة وأمريكا في قطاع الطيران 2-5 بلايين دولار، وذلك عبر مذكرة تفاهم واحد تم توقيعها بين شركة الخطوط السعودية الخليجية ، وشركة Boeing، وذلك لشراء 16 طائرة ذات حجم كبير بقيمة تتراوح بين 2 و 5 بلايين دولار، بهدف تعزيز تنافسية قطاع الطيران السعودي، وتحقيق الأهداف ذات العلاقة بتعزيز دور المملكة العربية السعودية كمحور لوجستي عالمي.

رفع كفاءة إنتاج الطاقة في المملكة

بلغت قيمة الاتفاقات الموقعة بين المملكة وأمريكا في قطاع الطاقة 12 بليون دولار، اذ تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في السعودية وشركة GE، لرفع كفاءة محطات الطاقة والشبكة الكهربائية، بالإضافة إلى اقتراح طرق تمويل هذا الاستثمار بما يعزز من كفاءة إنتاج الطاقة في المملكة ويرفع حجم الاستثمار فيها.

وبلغت قيمة الاستثمارات المشتركة بين الرياض وواشنطن في قطاع التصنيع، 400 مليون دولار، تضمنت توقيع عدد من شركات القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية مثل أرامكو، الحقباني، والعبدالكريم، مذكرات مع شركات صناعية أميركية، تشمل استثمارات في بناء مصانع في السعودية لتصنيع التوربينات والخلايا الشمسية، ومعدات توزيع الطاقة، لتعزيز دور القطاع الصناعي في المملكة وفق شراكات استراتيجية.

قطاع الترفيه والثقافة

كما بحث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة والت ديزني، روبرت بوب ألن إيجر، فرص التعاون في قطاعات الترفيه والثقافة وصناعة الأفلام، كما جرى استعراض الفرص الكبيرة التي توفرها المملكة، حيث البنى التحتية والطلب الكبير على الخدمات والمنتجات التي تطرحها والت ديزني وفرص جذبها للمملكة.

ويجمع الكثير من المحللين والخبراء على أن نمو المشاريع المشتركة بين البلدين، يصب في صالح الشعبين، عبر تأمين ملايين الوظائف الشاغرة في المملكة وأمريكا، وهو ما شدد عليه سمو ولي العهد أثناء لقائه مع الرئيس ترامب قبل نحو أسبوع، وحظي بتأييد الرئيس الأمريكي وترحابه.

رؤية 2030.. من التأطير إلى التنفيذ الفعلي

ولا شك أن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى الولايات المتحدة الأمريكية والاتفاقات التي وقعها، أكدت صدق الالتزامات التي جاءت ضمن رؤية السعودية 2030، حيث عززت هذه الاتفاقات تنفيذ بنود الرؤية حرفياًـ حيث أجمع المحللون على أن هذه الاتفاقات مع كبرى الشركات الأمريكية خير دليل على انتقال رؤية المملكة 2030 من التأطير إلى عملية التنفيذ الفعلي بما يجعل المملكة أيقونة عالمية في مختلف جوانب الحياة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق