اقتصاد

تصنيع الألواح الشمسية محليا في مشروع «الطاقة 2030» يوفر 100 مليار دولار

العاصمة نيوز – متابعات  :

رجح باحثون في مجال الطاقة الشمسية، أن يوفر تصنيع الألواح الشمسية محليا، ضمن مشروع “خطة الطاقة الشمسية 2030″، نحو 100 مليار دولار عبارة قيمة المنتجات من الألواح لإنتاج 200 ميجاوات من الطاقة الشمسية.
وقالوا لـ”الاقتصادية”، إن مشروع الطاقة الشمسية خطوة كبيرة نحو تنوع استخدامات الطاقة والتقليل من استهلاك “الغاز” وذلك بالاستفادة من طبيعة الأجواء في السعودية.
وأشار الدكتور عمرو قطب أكاديمي متخصص في الهندسة الميكانيكية وباحث في تقنيات الطاقة الشمسية، إلى أن توجه المملكة نحو اعتماد سياسة تصنيع الألواح الشمسية محليا، يوفر لها ما بين 70 إلى 100 مليار دولار عبارة قيمة المنتجات من الألواح لإنتاج 200 ميجاوات من الطاقة الشمسية، موضحا أن هذه المبالغ كانت ستنفق في الخارج لشراء هذه الألواح، إلا أن تصنيعها محليا سيحقق قيمة مضافة للاقتصاد السعودي.
وذكر أن الاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية خطوة استراتيجية لتوطين صناعة الطاقة الشمسية، لافتا إلى أن الاستفادة الحقيقية من وراء الاستثمار في الطاقة الشمسية تتمثل في عملية تصنيع الألواح الشمسية داخليا.
وتابع “كون المملكة تقوم بتصنيع الألواح الشمسية فإن ذلك يحفز من عمليات الاستثمار في البحث العلمي المتعلقة بالطاقة الشمسية، حيث إنه من المهم للغاية معرفة عملية تشغيل هذه الألواح بعد تصنيعها وتركيبها”.
وأشار إلى أن الاستثمار في الطاقة الشمسية يسهم في بناء كوادر وطنية مؤهلة تدير هذه الصناعة، التي تحتاج إلى تقنيات عالية، لذا من المهم جدا نقل تقنية هذه الصناعة للمملكة.
وقال، إن من أكبر العوائق التي تواجه هذه الألواح بعد تركيبها يتمثل في عمليات تنظيف أسطحها من مستويات الغبار العالية بهدف رفع كفاءة إنتاجها خاصة أن وقت ذروة الطاقة الشمسية متوافق مع الاحتياجات الكبيرة للطاقة لعمليات التبريد للمنازل والمرافق.
وأشار إلى أهمية وجود بحوث علمية تهتم بعملية تنظيف الألواح بأقل تكلفة ممكنة وأكثر فعالية، بحيث تستطيع المملكة الاستفادة من القدرة العالية للألواح الطاقة الشمسية على مدار العام.
وأكد أن الاستثمار في الطاقة الشمسية، يقلل من عمليات الاستهلاك المتزايد للبترول، وبالتالي ستحتفظ المملكة بمخزونها من هذا المورد الحيوي للأجيال المقبلة، كما أن ذلك يعطي المملكة ميزة بيع وتسويق البترول لتشغيل الصناعات ذات القيمة المضافة أعلى بدلا من حرقه لإنتاج الطاقة الكهربائية وهذا أيضا ينعكس إيجابا على الاقتصاد السعودي.
ولفت إلى أن المملكة موجودة في منطقة تعرف بالحزام الشمسي الذي يتميز بشدة الإشعاع، لذا فإن عملية استغلال الألواح ستعطي طاقة أكبر وبكفاءة عالية تساعد في استرداد ما تم استثماره في هذا المجال في أقرب وقت ممكن.
بدوره، قال الدكتور فهد سليمان مدير مركز التميز البحثي في الطاقة المتجددة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، إن مشروع الطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية تصل إلى 200 جيجاواط من الكهرباء وبتكلفه تصل إلى 200 مليار دولار بنهاية 2030 سيجعل المملكة رائدة عالميا في مجال الطاقة الشمسية التي ستكون أحد أهم مصادر الطاقة الكهربائية في العالم.
وأوضح أن المشروع سيوفر نحو 100 ألف فرصة عمل من مختلف الخبرات العلمية والفنية التي ستحتاج للتأهيل مبكرا في الجامعات والمعاهد، مبينا أن الطاقة الكهربائية المنتجة من هذا المشروع ستسهم في تقليل استهلاك النفط محليا، إضافة إلى زيادة فرصة تصديره خارجيا كنفط خام ومستقبلا كمواد بتروكيميائية ذات مردود مالي عالٍ.
وذكر أنه نظرا لوجود المملكة في منطقة ذات إسقاط شمسي عالٍ فإن ذلك يعني زيادة الطاقة المنتجة نسبيا من الألواح الشمسية، مشيرا إلى أن وجود مادة السليكا محليا وبنقاوة عالية جدا فإن هذا سيسهم في تقليل التكلفة الإنتاجية للخلايا الشمسية، كما أن وجود البنية التحتية الجيدة للألمنيوم والزجاج ستسهم في تقليل تكلفة الألواح الشمسية.
وأشار الدكتور سليمان إلى أن من بين التحديات لاستخدام الألواح الشمسية في المملكة ارتفاع الحرارة وتراكم الغبار وأيضا تأثر أداء البطاريات الكهربائية مع ارتفاع الحرارة، موضحا أن مركز التميز البحثي في الطاقة المتجددة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن قام بعديد من الدراسات لإيجاد حلول لعدد من التحديات.
من جهته، قال الدكتور مطر النيادي وكيل وزارة الطاقة الإماراتية، إن مشروع الطاقة سيشكل إضافة كبيرة إلى قطاع الطاقة الكهربائية في منطقة الخليج، ويؤكد على التوجه إلى الاعتماد على مصادر متعددة للطاقة.
وبين أن الطاقة الشمسية الآن طاقة منافسة وأصبحت مكملة لمصادر الطاقة لإنتاج الكهرباء في العالم، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تؤكد على النهج الذي أعلنت عنه عدد من دول الخليج ومن بينها السعودية باعتماد سياسة التنوع في مجال الطاقة.
وأوضح أن المحطة التي تم الإعلان عنها ستكون محطة كبيرة تستخدم لإنتاج الطاقة الكهربائية, مشيرا إلى أن استخداماتها سيكون بالنهار لتخفيف استهلاك الطاقة الكهربائية المنتجة من الغاز، والاستفادة من أجواء الخليج في فترة الظهيرة التي تزيد كفاءة إنتاج الكهرباء بالخلايا الشمسية.
من جهته، وصف عبدالحكيم العمار الخالدي رئيس مجلس إدارة غرفة الشرقية، اتفاقية مشروع الطاقة الشمسية، التي وقعها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد مع “سوفت بنك”، بـ”التاريخية” والأبرز والأكثر تماشيا مع أهداف “رؤية المملكة 2030″، حيث تسهم في تنويع مصادر الاقتصاد الوطني وبنائه على أسس مستدامة قوامها الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية.
وأشار إلى أن تنويع مصادر الطاقة باللجوء إلى الطاقة المتجددة بأنواعها المتعددة، يخفض الاستهلاك المحلي من النفط وما يتبعه من وفورات نفطية تصديرية أكبر.
وأفاد بأن المشروع يساعد في توفير الآلاف من فرص العمل للقوى الوطنية، ويزيد كذلك من الفرص الاستثمارية الواعدة أمام قطاع الأعمال داخليا وخارجيا، الذي يظهر استعدادا للشراكة في مشاريع الطاقة المتجددة بالمملكة، وهو ما يعود بشكل رئيس إلى تنامي سوق الطاقة السعودي.
وقال الخالدي، إن المملكة من أكثر الدول جاذبية في قطاع الطاقة المتجددة باحتلالها مرتبة عالية من حيث إمكانات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، معتبرا قطاع الطاقة المتجددة في المملكة من القطاعات الواعدة استثماريا، نظرا لما تتمتع به من موارد شمسية وفيرة وتوافر الأراضي الواسعة، فضلا عن الائتمان السيادي الضخم، متوقعا بأن تتحول المملكة إلى واحدة من أهم منتجي الطاقة الشمسية النظيفة في العالم وأن تتمكن خلال السنوات القليلة المُقبلة من تصديرها إلى عديد من دول العالم.
ولفت إلى أن هذه الاتفاقية هي بمنزلة إطار جديد لتطوير قطاع الطاقة الشمسية في المملكة بإعطائه دفعة قوية للأمام، مشيرا إلى ما أنجزته المملكة سابقا لأجل استغلال مواردها الشمسية وفقا لأسس بحثية عالية الدقة، كإنشائها في 2010م مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، بغية توسيع قدرتها وتطوير إمكاناتها في مجال توليد الطاقة.
بدوره، قال المهندس عدنان المحيسن؛ الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي سابقا، إن الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة خاصة الشمسية منها يعد الحل الأمثل والمستقبلي للمملكة ومنطقة الخليج بشكل عام، كما تعتبر الأنسب للمملكة التي تتمتع بالمقومات والمصادر الطبيعية التي من شأنها إنجاح مشاريع الطاقة الشمسية.
وأوضح، أن قيام مثل هذه المشاريع سيساعد المملكة في إيصال الخدمة لجميع مناطقها بكل سهولة ويسر، خاصة أن استغلال ونقل البترول لمناطق إنتاج وتوليد الكهرباء أمر مكلف وكذلك توزيع ونقل الكهرباء عبر خطوط الشبكة العامة يعد كذلك مكلفا، بينما الطاقة الشمسية موجودة في كل مكان في المملكة.
وأضاف، أن الاستثمار في الطاقة الشمسية يعد الحل الأمثل للمملكة على المدى البعيد لاستغلال مواردها الطبيعية في مثل هذه المشاريع، كما سيسهم ذلك في تأهيل كوادر وطنية ستعمل على تهيئة البنية التحتية لقيام هذه المشاريع التي تحتاج إلى عمالة ماهرة.
بدوره، أوضح صالح العنزي؛ محلل اقتصادي، أن توقيع المذكرة يأتي متماشيا مع رؤية السعودية للاستفادة من المقدرات الوطنية والتحول إلى قوة صناعية تقنية رائدة عالميا.
وقال العنزي، إن المشروع يتكامل مع رؤية المملكة من عدة جوانب، منها رفع كفاءة إدارة الأصول الاستثمارية ورفع قيمة الأصول الاستثمارية، وكذلك الاستثمار بتقنيات المستقبل التي من أهمها تقنيات الطاقة الشمسية.
من جانبه، أوضح الدكتور عبدالله المغلوث، أن الاتفاقية التي وقعت لإنشاء خطة الطاقة الشمسية مع بنك سوفت دليل على قوة وقدرة المملكة في تنويع استثماراتها والاستفادة من المصادر الموجودة، مشيرا إلى أن المملكة تعد من أقوى الدول القادرة على إنشاء طاقة شمسية وتصدريها مستقبلا.
وحول الانعكاسات المستقبلية، قال الاتفاقية ستعمل على توفير فرص وظيفية كثير للكوادر إضافة إلى جذب شركات للاستثمار بالطاقة، ونقل التكنولوجيا، وستكون المملكة يوما مصدر هذه التقنية.
أما الدكتور عصام خليفة؛ محلل اقتصادي، فأوضح أن الاتفاقية تعد من أقوى الاتفاقيات التي تسهم في تنويع مصادر دخل المملكة، ومتوقع أن تكون المملكة أهم مصدر للطاقة الشمسية، خاصة أن المملكة تمتلك جميع العوامل المساعدة للطاقة الشمسية، المتمثلة في كبر مساحة البلاد وارتفاع درجة الحرارة.
من ناحيته، قال الدكتور أحمد الراجحي؛ أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك سعود؛ إن زيارة ولي العهد لمدن أمريكية مشهورة بثقلها العلمي مثل مدينة بوسطن التي يوجد فيها جامعة هارفرد ومعهد ام آي تي وكذلك جامعة بوسطن، أمر مهم بحد ذاته.
وأضاف الراجحي، نتمنى أن يتمخض عن هذه الاتفاقات في مرحلة لاحقة ليس فقط نقلا للتقنية ولكن أيضا توطين للتقنية والمعرفه من خلال الشراكات والتطبيقات العملية.
وأشار إلى أن هذه الشراكات والتفاعل مع جهات تعليمية متميزة عالميا سيرفع بلا شك من أداء وعمق تجربة المؤسسات التعليمية في السعودية خصوصا الجامعات السعودية التي تركز على البحث العلمي والتطوير.
من جانبه، بين البروفيسور خالد بن عبدالله الخثلان، أن الشراكات التي تشهدها زيارة الأمير محمد بن سلمان مع الجامعات ستدعم الاقتصاد السعودي بمخرجات نوعية إما على شكل منتجات أو الاستثمار بالموارد البشرية، وهذا سيكون من أفضل القرارات التي ستتخذ في المرحلة الحالية.
وأضاف الخثلان، أن البحث العلمي هو أهم ركائز تطور المجتمعات وتقدمها، والأبحاث العلمية المميزة لا تسهم فقط في خدمة العمل وإنما في إفادة البشرية، لأنها تركز على أدوات البحث العلمي الحقيقة التي تستشعر حاجة المجتمعات والأسواق من خلال أبحاث ترى طريقها إلى شركات عملاقة أو خدمات تفيد البشرية وتخلف فرص عمل وتكون إضافة في الناتج المحلي الإجمالي للمجتمعات.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق