ثقافة

تطور وسائل الإعلام عبر الزمن (الإذاعة )

العاصمة نيوز – متابعات :

 تعرف الاذاعة بأنها عملية نقل الصوت المرسل الى المستقبل بعد تحويله الى موجات كهرومغناطيسية , لينقل عبر الاثير , فيستقبله جهاز الاستقبال الذي يحول الموجات الى الكهرومغتاطيسية الى صوت مرة ثانية , يعمل المضخم في جهاز الاستقبال على تضخيمه حتى يصل الى اذن المستمع . ان الاذاعة المسموعة تعتمد على عنصر الصوت باعتباره المادة الاساسية لبرامجها , ومهما تعددت وتنوعت اشكال البرامج فانها لاتخرج عن كونها صوت ينطق عبر الاثير ليصل الى اذن المستمع , وقد يكون هذا الصوت كلمة منطوقة او لحناً مغنى , او معزوفة موسيقية , او مؤثراً صوتياً . وقد مر انتشار الاذاعة بمراحل عدة بداية من اكتشاف الموجات الصوتية الاذاعية , حيث تم اكتشافها من خلال تحويل الصوت الى موجات كهرومغناطيسية , بعد ان استفاد كل من ماركوني الايطالي وبيرد الانجليزي من نتائج العديد من الابحاث ” الايطالية والفرنسية والروسية والالمانية ” وكان من نتائج ذلك اكتشاف الموجات الكهرومغناطيسية نظرياً ورياضياً عام 1865 ومن ثم اثبت العالم ( كارل ماكسويل) نظرياً وجود هذه الموجات واشار الى قدرتها في نقل الصوت الى ان تمكن العالم الالماني ( هيرتز) من اكتشاف الموجات الصوتية ووجد لها وحدة قياس بالهيرتز عام 1888 ثم تلاة اكتشاف العالم الايطالي ( ريجي ) عام 1891 وقد استفاد ماركوني من هذه الاكتشافات وطبقها عملياً , وعندما نجح في نقل اشارات التلغراف اللاسلكية عام 1901 من انكلترا الى نيوفوندلاند الى مسافة تزيد على الفي ميل , اقتنع بعدها انه بالامكان نقل الصوت الى كافة ارجاء العالم . وكان الدافع وراء انجازات ماركوني في ذلك الوقت هو ان يثبت للعالم انه بالامكان نقل موجات الراديو الى ماوراء الافق . ان التاريخ الحقيقي لميلاد الاذاعة الصوتية باعتبارها وسيلة اتصال جماهيري كان عام1906 عندما تمكن العالم الامريكي (فيسيندون ) من جامعة بستنبرج , من نقل الصوت البشري والموسيقى الى مسافات بعيدة بلغت مئات الاميال , وبذلك سجل عام1906 ميلاد اول اذاعة صوتية على المستوى الجماهيري . وتوالت بعد ذلك التطورات , وفي عام 1914 اصبحت الاذاعة حقيقة واقعة بعد انشاء اول اذاعة عامة سميت باذاعة لاكنين بليكيو اسسهابريارد , فغطى ارسالها بلجيكا وشمال فرنسا الا ان برامجها كانت عبارة عن احاديث وموسيقى , استمرت بالبث ثمانية اشهر الى قيام الحرب العالمية الاولى فتوقفت عندما توقفت كافة النشاطات المدنية في اوروبا انذاك , ومن ثم تحولت لتقديم نشاطات حربية دعائية ومخابراتية واتصالات بحرية وجوية . وبعد انتهاء الحرب العالمية الاولى تم استئناف النشاطات المتعلقة بالاذاعة وتطوير تقنياتها ووظفت في مجالات حياتية كثيرة , وتعتبرالولايات المتحدة الامريكية اول دولة تجري تجاربها في هذا المجال , وقد تبعتها كل من بريطانيا وفرنسا والمانيا وغيرها من الدول , حيث قامت محطة(kdka) في ولاية بتسبرج الامريكية والتي افتتحتها شركة وستنجهاوس كأول محطة تجارية تحمل ترخيصاً بالاذاعة بافتتاح برامجها باذاعة نتائج انتخابات الرئاسة الامريكية بين كل من (كوكس وهاردنج ) كما بدات في الانتظام في اذاعة برامج رياضية واخبارية . وسرعان ما أصبحت الاذاعة محوراً للاحاديث ومجالاً لاثارة اهتمام الناس وازدهرت اجهزة الراديو وتبع ذلك زيادة كبيرة في عدد محطات الارسال ومن الولايات المتحدة الامريكية انتقلت الاذاعة الى اوروبا وكانت بريطانيا اول دولة اوروبية تنشئ محطة اذاعية حيث قامتجريدة الديلي ميل البريطانية في 15 مايو 1920 بتنظيم برنامج اذاعي من تشلنسفورد وفي عام 1922 تم انشاء شركة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) لتبث برامجها من لندن يومياً , وسرعان ماانتشرت محطات الارسال في كل انحاء بريطانيا مما دعا الحكومة للتدخل وذلك بتشكيل لجنة لدراسة الاذاعة وشكلها وتأثيرها على الجمهور , وقررت اللجنة حل هذه الشركة وتعويض حملة اسهمها من الافراد . وقد رفضت اللجنة فكرة انشاء اذاعة تجارية وكذلك فكرة انشاء خدمة عامة تسيطر عليها الدولة واقترحت انشاء هيئة عامة تتولى هذه الخدمة تحت اسم هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) والتي تحمل الاسم حتى الان . وقد بدات الاذاعة المسموعة في الوطن العربي في وقت غير متأخر نسبياً عن دول العالم المتقدم , كانت( مصر ) اول دولة عربية تعرف محطات الاذاعة وذلك بعد ظهور اول محطة في العالم عام 1920 في الولايات المتحدة الامريكية . حيث عرفت مصر الاذاعة عام 1925 وكانت هذه المحطات في البداية يملكها بعض الافراد من الهواة وتعتمد في تمويلها على الاعلانات التجارية ,وفي بداية 10 مايو 1956 صدر مرسوم ملكي يحدد الشروط الواجب استخدامها لاستخراج التراخيص الخاصة باستخدام الاجهزة اللاسلكية طبقاً للاتفاقيات الدولية , وبدأت هذه المحطات الاذاعية الاهلية تذيع باللغة العربية واللغات الانجليزية والفرنسية والايطالية للاجانب في مصر . وقد تم ايقاف هذه المحطات جميعاً عن البث في 29مايو 1934 لضعف امكانياتها ومادتها وبدأت الحكومة المصرية ببث ارسالها في 31 مايو 1934 , بحيث تتولى تشغيلها شركة ماركوني التلغرافية اللاسلكية . وكانت الاذاعة المصرية في ذلك الحين تذيع من خلال خدمتين اذاعيتين فقط هما البرنامج العام والبرنامج الاوروبي ثم ركن السودان فيما بعد حتى عام 1952 . ومنذ عام 1952 والاهتمام بالاذاعة كواحدة من ادوات السياسة المصرية المتعاقبة في الداخل والخارج وفي انشاء المزيد من الخدمات الاذاعية التي خضعت للعديد من مظاهر التنظيم والتطور . ثم تتابع ظهور الاذاعة في لاجميع انحاء الوطن العربي سواء المشرق العربي او المغرب العربي والخليج العربي , حيث وصلت فيه الاذاعة الى امكانيات متعاظمة سواء بالنسبة للكوادر البشرية او للامكانيات التقنية الكبيرة التي ساهمت في تطوير البث الاذاعي ليس فقط في داخل الدول ولكن الى خارج حدود الدول من خلال الاذاعات الموجهه . واذا كان مفهوم التكنولوجيا قد ارتبط بالتطور في مجال الالكترونيات بوجه خاص , فان الاذاعة اوضح متل على ذلك , فقد شهدت الاذاعة تطورات متلاحقة زادتها انتشاراً عندما ظهر الترانزستور كثورة حقيقية في مجال الاتصال وما ارتبط بذلك من الاعتماد على الدوائر بدلاً من الصمامات فأصبح جهاز استقبال الراديو رخيص الثمن وفي متناول يد الملايين . ان هذا التزايد والانتشار لأجهزة استقبال الراديو في العالم العربي _ سواء من حيث العدد المطلق او من حيث العدد المتاح لكل الف من السكان _ هو جزء من حقيقة واقعة على مستوى العالم , كما انه تأكيد لفكرة ان الراديو هو اكثر وسائل الاتصالانتشاراً في كل وقت وفي كل مكان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق