نصوص

‏الحُب الخالص

‏العاصمة نيوز – وفاء الراجح :

حين ترتبط بالآخر، يصبح جزءاً منك لا يتجزأ
‏تتعرض حياتك للمشاركة، تقاسمه الصباح والمساء، النوم واليقظة، المأكل والمشرب، أحلامك وأيامك، وواقعك وخيالاتك حتى أنفاسك المفقودة تجدها لديه وبكامل إرادتك تتركها وتتظاهر بأنك لا تراها.

‏جمال الحياة في انتظار الحياة، في إقبالك نحوها بكل ما أوتيت من قوة، والقوة التي يظهر بها المرء بكامل تهذيبه وإخلاصه تنبع من القلب وإلى القلب، العقل يدبر الأمر ثم يحوله إلى هذا المُصرف العضوي الذي يتحرك ويعيش وينبض بالسكينة.
‏ومولد هذه السكينة هو “الحُب الخالص” كيفما كان نوعه أو مذهبه أو سبله وغايته وما يعنيني في الحُب هو أن يكون مخلصا، وخالصا، ومتخلصا من أي شائبة تظلل معناه السامي.

‏الحب يمنحني الحرية !
‏لذلك لم أجد في القصص التي قرأتها، والروايات، والقصائد وحكايا الناس، حبا خالصا، نزيها، لا يحكمه القانون، لا تُسيره الأعراف، ولا تشوهه الغايات.

‏الحرية في الحب فضاء واسع فهل رأيت يوما فضاءً مقيدا ؟! الفضاء تحلق في سماواته الكواكب والأفلاك والنجوم والملائكة والسحب ونحن أيضا وابتهالاتنا وضياؤنا ونورنا، وكل ذلك لم أراه مقيدا أو مشروطا إلا بخالقه.

‏خالق الطبيعة يمنحنا الرحمة لنرتاح بها، ويهدينا الطريق لنبصر به، ويرشدنا إلى السبيل لنلتقي بنا،
‏وعليه يجب أن يكون بداخل كل منا خالقٌ يشبهه
‏يمنح الآخر الطمأنينة المرجوة والسلام الذي نبحث عنه من فرد إلى آخر.

‏ولأن الإنسان لا يستطيع إكمال الحياة وتحمل فاقاتها ونوائبها وتقلباتها فحملها ثقيلٌ جدا،
‏كان لا بد له من الآخر الذي يرتاح إليه فيفضي بكل ما يشعر به من سعادة وشقاء ومسرة ومضرة وحزن وفرح وألم وأمل وبكاء يطول حديثه ويهطل أمامه دون توقف او خوف.

‏في هذا الحب الخالص نحن لا نشعر بالخوف ولا نشعر بالحواجز ولا نرتاب من محاذير يجب أن نتوقف عندها وممنوعات يجب أن لا نرتكبها.

‏تقف أمامه كما تقف أمام المرآة التي تراها وتراك
‏بذات الوجه الواحد الذي يعكس صورتك سعيدا كنت أم شقيا، فرحا أو حزينا، حتى أن أحاديثك الداخلية تنفتح على مصرعيها وتنثال حتى ينغلق الباب وتنام هادئا مستقراً كنوم طفل رضيع في مهده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق