فنون

حكايات من حياة الشقيقين محمد فوزي وهدى سلطان

العاصمة نيوز – متابعات :

في منتصف شهر أغسطس من عامي 1918 و1925، شهدت إحدى قرى مدينة طنطا ميلاد اثنين من أبرز نجوم الفن، وهما الشقيقان، محمد فوزي وهدى سلطان، اللذان أفنيا عمرهما في الفن، فقدّما أجمل الأفلام والأغنيات، ورحلا تاركين إرثا فنيا لا يُقدر بمال، وفى ذكرى ميلادهما، نقدم حكايات عن بدايات الثنائي، وكيف كانت حياتهما قبل الفن، وكيف بدأ كلاهما مشوار الفن، وطبيعة العلاقة التي جمعت بينهما.

نشأ الثنائي في بيت بسيط، لأسرة فقيرة، الأب كان يعمل فلّاحًا، والأم كانت ربة منزل ريفية غير متعلمة، كانت الأسرة مكونة من خمسة أبناء، الابن الأكبر أطلق عليه والديه اسمًا مركبًا وهو محمد فوزي، وبين فوزي وشقيقته جمالات بهيجة، اسم مركب أيضًا، والتي أصبحت فيما بعد هدى سلطان، سنوات عدة.

كان فوزي يعد شقيقته جمالات “هدي سلطان”، بمنزلة ابنة له، أما هو فكان في نظرها الشقيق الذي كان في مكانة الوالد.

وبالرغم من أن الغناء كانت الهواية التي تجمع بين الثنائي ويشتركان فيها، إلا أن جمالات كانت لا تجرؤ على الغناء أمام شقيقها الأكبر، وكلاهما كانا لا يصرحان بحبهما للغناء أمام والدهما، بالرغم من أن الوالد نفسه كان صوته جميلًا، ولكنه كان يظهره في قراءة آيات القرآن ويجوّدها أمام جمع من أصدقائه.


ولكن فوزي كان عنيدًا، وكان يحلم بالغناء والشهرة، وكان يعيش لتحقيق هذا الهدف، وكان سيد درويش مثله الأعلى وقدوته، وبدأ في مجالسة المهتمين بعالم الفن والغناء والطرب، وتعلم أصول الطرب وقواعد الغناء على يد رجل من رجال الإطفاء، أما المرة الأولى التي صدح فيها فوزي بصوته المميز فكانت في مولد السيد البدوي، وكان ذلك بالتأكيد دون علم والده، وندهته بعد ذلك نداهة الغناء والطرب، فأهمل دراسته، وقرر أن يدرس بمعهد الموسيقى العربية بالقاهرة، وهو الأمر الذي رفضه والده رفضًا قاطعًا، ولكن فوزي كان شديد الإصرار فيما يتعلق بحلمه وتحقيقه ما أدى إلى حالة من القطيعة بينه وبين والده.

كانت الأم كعادتها شديدة الخوف على كبيرها، وكانت ترسل له شهريًا حوالة بريدية بها جنيه واحد لتعينه على الحياة في القاهرة بعيدًا عن أحضانها.
وظل فوزى يصارع من أجل تحقيق حلمه، واستمر فيما يفعل حتى تمكّن من الوصول إلى الشهرة، وبدأت الجموع تتحدث عن محمد فوزي وشهرته، وكان هذا سببًا في تغيير وجهة نظر والده عن الفن، وتصالح في الأخير مع الابن الفنان.

محمد فوزي.. مسحراتي رمضان


أما هدى فكانت خلال كل هذا الوقت في طنطا، ولم تنتقل من مدينة السيد البدوي إلا بعد وفاة والدها ووالدتها، انتقلت لكي تعيش مع شقيقها الأكبر في شقته بالقاهرة، ومع الوقت فكّرت الشقيقة الصغيرة أن تعمل بالفن، وهو الأمر الذي واجهه فوزي بالرفض القاطع خشية منه عليها من مصاعب العمل في الفن وعالمه، ولكنها أصرت.

قرر أن يقاطعها، بل وهدد من يتعاون معها بالضرب بالرصاص، وهددها هي بالقتل إن عملت بالغناء، ولكن هدى كانت قد ورثت من شقيقها الإصرار والعند، فلم تبال وبدأت هدى سلطان مشوارها الفني بمشاركتها في فيلم “العقل في إجازة” بطولة الفنانة شادية،

وتزوجت من فريد شوقي، وحش الشاشة، واستمرت القطيعة بينها وبين شقيقها إلى أن مرض الأخير مرضًا شديدًا، فذهبت إليه واستقبلها بالأحضان والدموع، وكانت هدية الصلح بينهما أغنية “لاموني وارتضيت باللوم”، وهي الأغنية التي قدمها فوزي لشقيقته في عيد ميلادها، وبعد الصلح أصبح هناك تعاون فني بين الشقيقين، فقد أنتج فوزي لشقيقته فيلمًا وهو “فتوات الحسينية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق