صور ونصوص

ناصر ” كـــاســيـــت”

لـ « سعيد معلف »

من جيل ” الكاسيت ” ..

جيل حين تتعب أُغنية أحدهم من الدوران ، وتتألم من الركض، يخرجها برفق من ” الكاسيت” ، يُمرّر أصابعه فوق جسدها ، يشمُها ، يربت عليها ، يُرممها ، يُقبِّل الجُزء المُنهّك فيها ، يُعالج جرحها ، ثم يُعيدها إلى مكانها لتستأنف الدوران من جديد ..
جيل يشعر بأنه جزءٌ من جسد الأغنية ، جيل بمقدوره أن يلمس الأغنية ، أن يُقبلها ..
جيل بعرف كيف ينتمي للأشياء ، كيق يسكن فيها ، يعرف كيف يبث الروح حتى في أدق الأشياء وأكثرها جمادًا.

” ناصر ” أحد أصدقاء الثانوية سابقًا أو ناصر ” كاسيت ” كما يجب أن يُناديه الجميع كان ماهراً في رتق أغنياتنا وترميمها.. نهرع اليه واجفين نُسابق الزمن كما يفعل المسعفون تماماً. نُلقي الأشرطة المُنهكة بين يديه آمنين أن يُسهم في إنقاذ أغنياتنا. تراودنا أفكار الخوف ألاّ ينجح ، ولكنه في كل مره ينجح ويمنح أغنياتنا حياة جديدة. يصلِح ” الكاسيت ” يعيد ترتيبه ، يرتق جراحه .. فنعانقه بحرارة لأنه أنقذ شيئاً فينا.

ناصر الذي توارى منذ سكبوا الأغنيات في (CD) لم نعد نشعر ياناصر بأنّ الأغنية جزء منّا ، لم يعد بالأمكان تقبيلها حين نشتاق ، لم يعد بالأمكان ترميمها حين تتعب، أصبحت مجرد موجات صمّاء : الحقيقة ياناصر أننا لم نعد نشعر بشيء !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق