ثقافة

قصة قصيرة: لن أعود

خاص وحصري لـ«العاصمة نيوز»

قصة قصيرة: لن أعود
سعدى الأنصاري

قبل ثلاث سنوات وفي ذات المنزل جلست كطفل حزين فقد أعز ما يملك ، سكبت دموعي بصمت ، وتحشرجت آهاتي في سكون ، كل الصور تتراءى لي كظل حزين ، يخيَل إلي أني أسمع صوتك ، وأن حياتي ستعود من جديد إلى الوراء ..
وفي ذات اللحظة أراك مع كل لحظة غروب تودعني ,ثم تنسل بعدها بهدوء ،لتتركني أتمزق كأوراق تائه في البيداء .
ضئيلة تلك السنة التي سلبتني حبك ، هل تذكر ما حل فيها .. أم أنك ما زلت تنكر كما عهدتك .!
وإن كان .. ..
عد قليلا إلى الوراء ، إلى اليوم الذي قلت لي فيه : أنت كل شيء في حياتي .. وأن حياتي بدونك موت.
أظن بأن كل تلك الوعود السابقة تلاشت واضمحلت كالرماد ..
وتركت الجرح غائرا دون دواء ، كرهتك وقتها بحجم قسوتك معي ، ولم أعرك أي اهتمام ،
ومع كل يوم كنت أبتعد مسافة عن حبك ..
قلت لك: أنت لا تفهمني ..!
لم تستوعب البون الشاسع بيننا
وتكرر أخطاءك معي كما في كل مرة
ثم تأتي بعدها تعتذر اعتذارا باردا وأنت تستثقل نطقه.
قلت لي: أنت لا تريدين سوى الحب والعطاء .. حياة الأفلام ليست هنا.
قلت لك : أنا امرأة لا أتسول الحب مطلقاُ.
ضحكت وكأني أقول فكاهة .. ثم خرجت.
، حقا أنت رجل غريب الأطوار…!
حين أغدو وحيدة تعصف بي تباريح الهم , وحين أجدك تتحول حياتي إلى مشكلات.
في سكون المساء أعيش مع جروح النهار ، وفي النهار أتكبد عناء اليوم والأمس .
ومع كل هذا ، كنت ألتمس طفلا منك ينير لي عتمة هذه الحياة .. لكنه لم يأت.

هل تذكر يوم عدت من سفرك ، وكانت أول مرة تقدم لي فيها هدية جميلة ، مازلت حتى اليوم محتفظة بقنينة ذلك العطر
لا أخفيك،فرحت بالعطر كثيراً ، و اقتربت منك أكثر، وألغيت كل أفكار الرحيل .

بعد شهرين من الهدوء والتقارب ،اختلقت لي مشكلة كنت أنت البطل فيها ..
حدثتك عن عاقبة الظلم ، عن اتهامك الباطل الذي كان منشأه الغيرة وسوء الظن ،
كنت أعمى ، وانهلت علي بالضرب ، ثم خرجت ..
كان من المفترض أن أبتعد عن حياتك في تلك اللحظة ،
لكني أقبلت عليك عند قدومك وأنا أبكي .. كنت أهرب منك إليك.. كم كنت غبية ..
الرجل الذي لاتستعطفه دموع امرأة .. ولا أحضانها .. لا يستحق تقاسم العمر..ولا تضحيات الحياة.
عندما رحلت أمي عن الحياة .. .. رحلت دون وداع
توشحت بوشاح الحزن والفقد ، لم تراع مشاعري المضطربة ، وأنت ترى دموعي تختلط بالآهات ،
كنت قاسيا .. لم تبالِ .
قلت لك : علينا أن نفتش الماضي سويا كي نرتاح .. فأحاسيسي ما عادت تقوى .
ضحكت مني ، وخلدت للنوم .
في زاوية الغرفة تنفست من أعماقي ، وأزحت عن قلمي غطاءه وكتبت هذه الرسالة الأخيرة لك :
” كنت أحاول أن أتسامح مع أخطائك ، وأنسى أفعالك ، في كل دقيقة أجاهد نفسي بشدة لأمحو أثر الألم من حياتي ،
شقائي معك سينتهي بنهاية هذه الحروف المكتوبة ،
لأني لن أتمكن من الاستمرار معك بعد الآن .. وداعا “.
وهكذا حملت حقيبتي بهدوء ، وخرجت من حياتك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق