أخبار

مهرجان برلين السينمائي يقترب من النهاية.. تعرّف على أبرز الأفلام المتنافسة

العاصمة نيوز – وكالات:

بعد مرور 5 أيام من فعاليات الدورة الـ68 لمهرجان برلين السينمائى الدولى، يبدأ الكثير من النقاد والمتابعين فى التكهن بالأفلام الفائزة، ومن هو المخرج صاحب الحظ الأوفر الذى سيقتنص الدب الذهبى، حتى هذه اللحظة تبدو المسألة غير محسومة، أو لنكن أكثر دقة، لم يكشف برلين عن تحفته السينمائية بعد وهو التوصيف الذى كان دائماً ما يطلقه الناقد الراحل سمير فريد.. لذلك فإن الكفة لا تزال تميل آلى الفيلم البرازيلى The Heiresses بطولة الممثلة آنا إيفانوفا ومارجريتا ايرن والمخرج ماركيلو مارتنيس، وينافسه فيلم Transit وهو من بطولة بولا بيير وفرانز روجوسكى وكتبه له السيناريو وأخرجه كريستيان بيتزولد وقدم فيه اقتباس معاصر لرواية للكاتبة الألمانية انا ساجيرز تدور أحداثها فى عام 1942 عن اللاجئين الهاربين من النازية آلى فرنسا فى الحرب العالمية الثانية ومحاولاتهم للحصول على تأشيرة سفر لعبور البحر.

والفيلم فى عرضه العالمى الأول بالمسابقة الرسمية لمهرجان برلين، حظى بحفاوة نقدية، بخاصة أن مخرج الفيلم بيتزولد، صنع عالما خاصا ربط فيه بين الحاضر والماضى، بمعنى أن هجرة البشر هى موجات لم تتوقف يوما ما اذا كان بطل الفيلم اليهودى الألمانى يحاول الهرب من الفاشية فى ألمانيا آلى فرنسا، إلا أنه فى رحلته تلك بفرنسا يصادف مهاجرين عرب وأفارقة وكان الماضى والحاضر مربوطان معا بسلسلة، تلك الفكرة الافتراضية التى بناها المخرج المتميز، وأضاف بها بعدا دراميا جديدا ومختلفا قياسا لاعتماده على نص أدبى يحظى بعرضه العالمى الأول فى مهرجان برلين، وحاول فيه بيتزولد تقديم فكرة لواقع افتراضى تربط الماضى بالحاضر، فالمأساة تتكرر وكأن التاريخ يعيد نفسه، بطل الفيلم الألمانى والذى يعلم باجتياح الفاشية لباريس، فيهرب آلى مرسليا، وتجعله الصدفة ينتحل شخصية كاتب مشهور توفى، وزوجته لا تعلم عنه شئ بل أنها على يقين، أنه لايزال على قيد الحياة ،ذلك الخط الوهمى الذى يرسمه المخرج، فنحن أمام بطل هارب من الفاشية، ولكن كل إحداث الفيلم فى العصر الحالة الملابس السيارات، الشوارع، ليس ذلك فقط بل أن بطلنا طوال الوقت يصادف مهاجرين يتحدثون العربية، ونازحين آخرين من إفريقيا، وكأن مخرج العمل ومن خلال سيناريو مدهش حقاً، يريد أن يقول لنا أن فاشية الأمس لا تختلف كثيرا عن قهر وظلم سلطات اليوم، ولاجئو اليوم هم امتداد طبيعى للهاربين والنازحين خوفا من الفاشية، الظلم هو هو ما اختلفت مسمياته.

فيلم transit” لا يحمل تميزا فقط فى بنائه الدرامى المختلف، والمدهش بل أيضا على مستوى التمثيل ورسم الشخصيات، البطل بكل التحولات التى يمر بها، بدءا من الصدفه التى جعلته يلتقط كافة أوراق الكاتب المتوفى، مرورا برحلة هروبه من ألمانيا بصحبه صديقه الشيوعى المطارد والذى يتوفى منه فى القطار، حتى لحظة وصوله آلى فرنسا ومارسيليا، وذهابه آلى منزل صديقه، وتعرفه بابنه وزوجته التى تنتمى لأصول إِفريقية والخرساء، والصدفة التى جمعته بزوجة الكاتب، ونماذج الشخصيات المختلفة والتى قابلها داخل السفارة الأمريكية-( المرأة صاحبة الكلاب والموسيقار )_ حتى القنصل الأمريكى، الكل يحاول أن يهرب آلى أمريكا أو المكسيك شخصيات مدهشة، فى بناءها وردود افعالها وتحولاتها، حتى البطل والذى كان فى البداية يشعر بالذنب لانتحاله شخصية أخرى إلا أنه تماهى مع الشخصية تماما (مشاهدة بالقنصل الأمريكى والذى دائماً ما كان يسأله عن جديدة)- وأيضاً تطور علاقة البطل بزوجة الكاتب الساحرة.

عادة ما ننتظر المشاركات العربية فى المهرجانات العالمية، لأنها بالنسبة للسينما العربية وليست المصرية فقط شئ هام للتعريف بها، وإذا كانت هناك سينمات عربية أوفر خطا من السينما المصرية فى المهرجانات الدولية مؤخرا، لذلك نفرح عندما يكون هناك فيلم مصرى متواجد، حتى لو كان خارج المسابقة الرسمية، تلك هى الأجواء التى ذهبنا من خلالها لمشاهدة الفيلم المصرى “الجمعية “، احساس بالفرح لأننا سنشاهد فيلما عن ظاهرة مصرية خالصة لا تتكرر فى مجتمعات أخرى _ سوى الهند كما أخبرونى الزميلة الصحفية بالبى بى سى شيرين شريف_ الجمعية ذلك النظام الاقتصادى التكافلى الذى ابتدعه المصريون لمساعدة بعضهم والتغلب على الأزمات الحياتية، المخرجة اللبنانية ريم صالح ( والدتها مصرية من حى روض الفرح ووالدها لبنانى وتعيش فى قطر)- اختارت حى روض الفرج الشعبى وأحد الأحياء المصرية الشعبية الأصيلة، لترصد لنا تلك الفكرة والشخصيات التى تعيش وتتحاور معا وتتكاتف معا بعيدا عن نظام التقسيط والاقتراض من البنوك الذى يعنى خسارة مادية بسبب أرباح البنوك التى تتراكم، ويعتمد نظام الجمعية على بُعد اجتماعى، وهو أن الأشد احتياجا يقبضها أولا.. ريم والتى تترك كاميراتها تتجول فى الحى بحرية، تبدأ مع شخصية” أم غريب “تلك المرأة المصرية القوية، والتى تعمل فى دماغها الصفير المتواضع، وتقف فيه بعد أن مرض زوجها “أبو عادل، ولا تتردد أيضا فى حمل أنابيب الغاز للجيران، والحصول على نقابل لذلك، أم غريب والتى تبدو أنها مثل شيخ الحارة، تتولى هى جمع الجمعية الشهرية، وأيضاً التعريف بباقى شخصيات الفيلم الوثائقى، والتى تظهر فى الحارة، ومن خلال الاجتماع بين عدد من الجيران تشرح المخرجة برهافة، وصورة جميلة تعكس حالة التكاتف وكيف أن المحتاج أكثر وظروفه هى الاصعب يحصل على الجمعية أول فرد، ولكن سرعان ما تنسى ريم الجمعية، وتبدأ فى وضع تلك الشخصيات والذين يتحدثون عن مشاكلهم الجنسية تماما مثلما يتحدثون عن “أكلهم وشربهم”، فى فاترينة وكأنها تعرضهم للفرجة، وفى ظنى أن الفارق كبير بين الوقوع فى حب تلك الشخصيات، وافتعال التعاطف معهم، وكلامى هنا ليس انطلاقا من أن الفيلم يعرى مصر ويحمل إساءات لمصر، أو كيف لنا أن نسمح لمخرجة غير مصرية بأن تنشر غسيلنا المتسخ هكذا، وكان مصر لا تعرف سوى الفقر والجهل والتخلف، إطلاقا انا مع تعرية مشاكلنا، وعرضها لذلك استشهد بعدد كبير من أفلام موجة الواقعية الجديدة ومنها سارق الفرح وليه يا بنفسج وهى الافلام التى أطلق عليه بعض مخرجى وصناع السينما المصرية أفلام الصراصير والبلاعات، ومعظمها افلام صورت فى العشوائيات وليس الأحياء الشعبية، والفارق كبير بين الاثنين، فهى من أجمل الافلام المصرية، ومخرجيها رضوان الكاشف وداود عبدالسيد أحبوا تلك الشخصيات، وقدموا هذا العالم انطلاقا من تلك الزاوية، فى حين أن ريم والتى يحمل فيلمه مستوى فنى متميز من ناحية التصوير والإضاءة وشريط الصوت، إلا أن الفيلم يحمل الكثير من الافتعال وتحديدا مشاهد الختان وفض غشاء البكارة، والطقوس التى تصطحبه من رفع المنديل، حتى الطفلة الصغيرة والتى تتعامل على أنها امرأة تركت لها المخرجة الكاميرا لتقول ما تشاء وكأنها أعجبت بطريقة ” تلك المرأة” المسخوطة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق