ثقافة

قراءة في كتاب «نظرية الفستق».. قصص ملهمة في تطوير الذات

حصري للعاصمة نيوز

رؤية وقراءة: سعدى الأنصاري

الكتاب نافذة تطلنا على عالم مختلف ، عالم مزدهي بالمعارف ، ومتخم بالثقافات ، ينقلنا إلى ميادين فسيحة ، وأرجاء شاسعة ، فالمعرفة بابها لا يوصد ، وستظل هناك الكثير من الحروف التي يجب أن تقرأ ؛ ليبني الإنسان مهاراته ، ويصقل مداركه ، وكما قال أحدهم: ” تعلمت أن القراءة فعل خشوع ، فأنت حين تنهي قراءة كتاب لا تعود الشخص الذي كنته قبل القراءة”.
وهذا ما حدث عندما بدأت في قراءة كتاب (نظرية الفستق) ذلك الكتاب الذي يدهشك بغزارة معلوماته ، وبساطة أسلوبه ، وإيضاح فكرته ، ليس من الكتب العميقة إطلاقاً ، بإمكان أي قارئ وإن كان مبتدئاً أن يستوعبه بسهولة دون عنت ، فالكتاب ملهم ومرشد في الوقت ذاته، ما إن تبدأ في قراءته إلا وتشعر بأن الصفحات والمقالات تنساق أمامك في تسلسل سرمدي ، وستنتهي منه وفي جعبتك الكثير من التساؤلات حول نفسك ! أين بدأت ؟ وإلى أين ستصل؟
مثل هذا النوع من الكتب يصنف في تطوير الذات والتنمية البشرية ، فيركز على طرق التفكير المختلفة ، وكيف نوجه تفكيرنا للمسار الصحيح ، فالوعي هو لبّ الكتاب وموجز حديثه، وكاتبه هو الإعلامي فهد بن عامر الأحمدي، يكتب في جريدة الرياض، تميّز في كتابة المقالات بأنواعها المختلفة، حصل على البكالوريوس في مجال الحاسب الآلي وتكنولوجيا الإلكترونيات، وصدر للكاتب مؤلفات متعددة منها (حول العالم)، (من يعرف جنيا يتلبسني) ، والهدف من كتابه هذا (نظرية الفستق) هو “محاولة توضيح الدافع ، واستكشاف الداخل قبل تطوير الذات ، والانتقال للخارج”.
الكتاب تضمن خمسة وستون موضوعاً ، كتبها في صورة مقالات ، وهو قائم على مبدأ الجمع ، حيث جمع مقالاته التي كان يكتبها في فترات زمنية مختلفة وضمها في كتاب يسهل الرجوع إليه ، ونظرية الفستق التي اختارها عنوانا لكتابه ماهي إلا مقالا ضمن مقالاته المتعددة ، وهو بلا شك عنوان جذاب ومشوق ، يثير أذهان المثقفين حول تلك النظرية التي أوردها ، وكانت نتيجة موقف حصل له مع ابنه أثناء قيادة السيارة فذكره بتلك النظرية لتبقى بعد ذلك في ذاكرته لا تبرحها .

بدأ المؤلف أولى مقالاته بسؤال ، ماهي خطتك في الحياة ؟!
ذلك السؤال الدقيق والعميق، والذي تختلف إجابته عند معظمنا ، وكما قال: ” لا يكفي أن تملك هدفا واضحا ، وخطة عمل مرنة ، بل لابد أن تملك الشجاعة والجرأة والصبر على تنفيذ الهدف ذاته “.
ويقول أيضاً : ” الأحلام الكبيرة كثيراً ما تنتهي بإنجازات متوسطة ، أما الأحلام المتواضعة فستنتهي حتما بإنجازات تافهة”.
ذكر في مقالة له بأن الآراء المسبقة مسئولة بنسبة كبيرة عن تشكيل مواقف الآخرين تجاهنا ، وكيفية تعاملهم معنا ، وكثيرا ما يدعّم مقولاته تلك بالأدلة والأمثلة ، وحيناً آخر بالدراسات والإحصائيات.. وفي إحدى مقالاته يدعونا إلى الحلم وكظم الغيظ ، ويقدم لنا كبسولات علاجية إذا ما أصبنا بداء الغضب ، فالكبسولة الأولى هي السكوت ، والثانية التعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، والثالثة تغيير الوضع الجسدي، والرابعة هي الابتسامة.
في الحقيقة الكتاب محفز للتطوير ، والبحث في سبله ، يشرح الطرق التي يفكر بها الأذكياء ، ولأن الكتاب يصنف في كتب التنمية البشرية يورد لنا قصصا ملهمة في تطوير الذات ، والارتقاء بها ، فرواية القصص ما زالت من أهم وأقدم الوسائل في تقريب المعلومة والمعرفة، ويدعونا أيضاً للنجاح في مواطن مختلفة، يقول: ” لا تفكر بالنجاح بل بخلق عادة ناجحة”. فقليل دائم خير من كثير منقطع ، وكما يذكر بأن النجاح لا يتعلق بالكمية بل بالاستمرارية.. ومثل تلك الكلمات عادة تجعلنا متشوقين للتغير والانطلاق.
يقول: ” يبقى الشيء ساكنا حتى تفكر فيه ، فيتحرك باتجاهك” .
فالمقولات الموجزة التي يسطرها الكاتب باحترافية عالية ، أضافت للكتاب لمسة جمالية وفنية ، تجعلنا نبحر في قراءة السطور، ونستمتع بالقراءة .
نجد الكاتب في نهاية كل مقال يختزل لنا فكرته في عبارات موجزة ، فتكون كالنظرية التي تتشكل بعد دراسة وتأمل.. ومن هنا يتجلى الإبداع الكتابي.
من النظريات التي ذكرها المؤلف في كتابه:
* تخلص فوراً من العادات والتصرفات التي تتطلب جهداً كبيرا مقابل مكاسب ضعيفة.
* المقتنيات المادية تمنحنا جرعات سعادة مؤقتة ، أما مواقفنا الشخصية فتمنحنا حالات فرح دائمة.
* رغم أن لكل إنسان أخطاءه الخاصة ، نشترك كلنا في الندم على حماقات لا يسلم منها أغلب البشر.
ويقدم لنا أيضا عدة اقتراحات لحياة سعيدة من ضمنها:
• تزوج الشخص المناسب، فهو من سيتسبب ب 90% من سعادتك أو شقائك حتى نهاية العمر.
• حين تقبل القيام بعمل ما كن مخلصاً ونزيها في إنجازه.
الكتاب يساعد الآخرين أيضا في التخلص من بعض السلبيات التي تلاحقهم ، نجد بين طياته طرقا تعلمنا وترشدنا في تعاملنا مع من حولنا ، فيكتب في إحدى مقالاته ، تعلم كيف تقول(لا) ، ومقالة أخرى لا تعامل الناس كما يعاملوك …الخ.
وأخيراً : حياتنا ليست لوحة مفاتيح ، هكذا أنهى الأستاذ فهد الأحمدي مقالاته ، فلا نملك حيال أخطاء الماضي سوى نسيانها والتصالح معها ، وأخذ عهد بعدم تكرارها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق