فنون

مستقبل الأغنية السعودية.. مجهول!

مقال لـ«سهى الوعل» نقلاً عن صحيفة الرياض

قام أحد الحسابات الشهيرة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” بنشر تغريدة مرفقة بصور للنجوم السعوديين الشباب الموجودين على الساحة حالياً، حيث تساءل عما إذا كان المتابعون يعرفون اسم الفنان في كل صورة، مع تعليق بسيط جاء فيه “مستقبل الأغنية السعودية”!.

الصور كانت للفنانة الشابة داليا مبارك، التي كانت أكثر وجه تم التعرف عليه بين تلك الصور بناءً على تكثيف ظهورها أخيراً عبر برامج حوارية مهمة، ومشاركتها في حفلات جماهيرية لنجوم كبار كنوال الكويتية وجلسات وناسة، والفنانين عايض، عبدالعزيز المعنى، رامي عبدالله، أحمد علوي، وفهد العامري، الذين لا يختلف اثنان على موهبتهم وجاذبيتهم كنجوم واعدين، إلا أن المتابعين وجدوا صعوبة في التعرف عليهم بأشكالهم، وهو ما يُعد مثالاً مصغراً لما سيحدث لو تم طرح السؤال نفسه، ولكن على شريحة أكبر، حيث ستكون النتيجة مشابهة، وستكشف عن حقيقة أن أكثر ما يُعرف به الفنانون الخليجيون الشباب اليوم هو أغنياتهم، ومن ثم أسماؤهم، وفي النهاية تأتي ملامحهم وصورهم باستثناء أربعة أو خمسة أسماء كبلقيس وإسماعيل مبارك ومطرف المطرف وعيسى المرزوق.

ورغم أن كل واحد من النجوم الستة الشباب أصحاب الصور يتميز في منطقة مهمة، من ناحية الإحساس، أو حسن الاختيار، أو الذكاء الفني، أو الصوت المختلف، إلا أنه ما زال أمام كل منهم طريق شاق لتحقيق النجومية التي يستحقونها هم وغيرهم، حيث نؤمن بأن الساحة ما زالت تخبئ كثيرا.

فموقع يوتيوب إضافة إلى تطبيقات التواصل، استطاعت أن تضمن لهؤلاء الشباب أرقاما كبيرة، لكنها لم تضمن لهم بعد الشهرة الحقيقية على كل الأصعدة، حيث تصبح قاعدتهم الجماهيرية التي يقفون عليها صلبة للغاية، تضم جمهورا من كل الفئات العمرية وكل الأذواق وكل الاتجاهات والمناطق.

الساحة الفنية بشكلها الجديد تسببت في هذا الفارق الكبير بين نجومية الفنانين الشباب بالأرقام ونجوميتهم على أرض الواقع، ففي السابق كان الألبوم الجيد والمنوع يضمن للفنان الانتشار، والفيديو كليب الجميل يضمن له الشهرة، لكن اليوم ومع تراجع سوق الألبوم وانتشار ثقافة الأغاني “السنجل”، وانخفاض الضخ الإنتاجي، واستيلاء الحفلات الخاصة على اهتمام الفنانين، وتوقف المشاهدين عن ملاحقة الفيديو كليبات ومتابعتها، لم تعد هناك وسيلة يظهر من خلالها الفنان سوى صفحاته بمواقع التواصل، التي غالباً ما تجذب صغار السن والفئات العمرية الأكثر اهتماماً بالجدل والمشكلات والصراعات، ولذلك تجده في الأماكن العامة وعند اللقاء الحي والحقيقي بالجمهور يفتقد الشعبية التي يتمناها، والتي من المفترض أن يتمتع بها قياساً إلى أرقامه على مواقع التواصل.

الألفية الجديدة هي الألفية التي فقد الجمهور فيها الشعور بوجود الفنان، حيث أصبح يشعر بالأغنية فقط دون أن يهتم بأن يتعرف وعن قرب على الشخص الذي يغنيها حتى إن حفظ اسمه، حتى ينتهي سحر وتأثير تلك الأغنية لينساها ويبدأ في الوقوع تحت تأثير أغنية جديدة.. وهكذا، في حين فقد الفنان الشاب في المقابل شعوره بوجوده الحقيقي، وانشغل بوجوده الافتراضي على تطبيقات التواصل وتجميع أكبر رقم فيها، حتى إذا ما جاءت لحظة الاختبار الحقيقية لنجوميته على المسرح أو في التلفزيون اصطدم بالواقع الذي يقول إن العالم الافتراضي فضاء آخر تماماً، ليس له أي علاقة بالحقيقة، وليس من الضرورة في حال كنت نجماً هناك أن تكون نجماً هنا!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق