ثقافةكتب

رؤية وقراءة نقديه لـ ” رواية أنفاس من ملح “

حصري لـ " العاصمة نيوز "

حـــصــــري ـ العاصمة نيوز

رؤية وقراءة نقدية : سعدى الانصاري 

  • التعريف بالروائية:
  • لبابة أبو صالح كاتبة وأديبة وقاصة، سوريَّة من مدينة “حلب”.
  • من مواليد “المملكة العربية السعودية”خريجة كلية اللغة العربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.
  • عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
  • ترأس تحرير الملف الإبداعي في مجلة حياة للفتيات.
  • لها كتابات أدبية في مجلات إسلامية عدة “الشقائق”، “المستقبل”، “المنار”، “المتميزة” وغيرها.
  • حازت على العديد من الجوائز والشهادات في القصة القصيرة والمقالة والرواية.
  • حازت روايتها “أنفاس من الملح” على المركز الثالث في مسابَقة موقع (لها أون لاين).
  • من مطبوعاتها: “خبايا القدر”، “أرجوحتي”، “كائنات صفراء”، “أنثى الجدار” وغيرها.

 

  • التعريف بالرواية:

أنفاس من ملح” رواية تحمل في طياتها الكثير من المضامين الاجتماعية لاسيما الجانب الأسري الذي يلمسه القارئ منذ أول وهلة ونجد الكاتبة ترسم عالما آخر للحياة الزوجية بكل ما فيها من تفاصيل وعلاقة الزوجة بأهل الزوج (الحماة) وفي المقابل علاقة الزوج بأهل زوجته، وحيرة الأبناء التي شكلتها شخصية (عفاف) الطفولية، ونجد أن الكاتبة تأسر القارئ باستخدامها تقنيات السرد من انزياح وعدول، فتشده تارة للحدث القادم وتعيده للوراء حينا آخر .

الرواية أكثر من كونها رواية فهي تحمل أبعادا كثيرة وتعالج مشكلات وتطرح حلولا في الوقت ذاته، ولكل شخصية نمطها الخاص بها، وبطريقة فنية استطاعت “لبابة” أن تستقطب القراء بأسلوبها البديع في اختيار المفردة، والتراكيب البديعة  فحقا هي أنفاس من ملح تذوب في الفراغ وتتلاشى كأنها لم تكن.

  • فصول الرواية:

تسلسلت الأحداث في خمسة عشر فصلا، هي:

 

  • شرفة الطفولة:

ذكريات مؤلمة تجتاح (أمل) تلك الطفلة التي تنغصت طفولتها لأسباب لا تدركها بعقلها الصغير، فتملكتها حيرة أعقبها ضياع، وصراعات نفسية في المستقبل.

  • أبــــواق:

توغل بنا الكاتبة في وصف أثر البعد الداخلي للشخصيات في نجاح العلاقة الزوجية وفشلها، والصراعات بين (أمل) و(سعيد).

  • اخرس أيها الشيطان:

الوسواس الداخلي وصراعاته مع الضمير الحي تبدو جلية في هذا الفصل.

  • جيوب الأسئلة:

كثيرا ما نتهرب من الأسئلة التي يبدو البحث عن إجاباتها مرهق.

  • صوتان:

تصور لنا الكاتبة في هذا الفصل الصراع بين صوت الضمير ووساوس الشيطان،  وتلمس جليا واقع  النفس البشرية.

  • غربة:

لا تسلم حياة الزوجين من خلافات بينهما، إن زادت ولم يوجد لها حلول بات كلا الزوجين في غربة، يكابد وحشتها ويعيش بعيدا في غياهب الأساطير ،  محاولا العودة للصفحة البيضاء التي بدأ بها حياته، تلك الغربة التي جعلت الزوج الصادق الصابر (سعيد)  يتلمس طريق السعادة، طارقا أكثر من باب، كانت بدايتها بمحاسبة النفس.

  • فنجان قهوة:

كانت نتيجة التناقض التي عاشته (أمل) إثر معاملة والديها المختلفة ، ذا أثرا سلبيا في استقرار حياتها الزوجية وعدم  تفهمها لحماتها وزوجها ، فظلت منصتة لصدى تناقضها ، تاركة بيت الزوجية لأسباب واهية.

 

  • أنفاس من ملح:

أمنية السعادة والشوق لحياة السلام، جسدتها الكاتبة في شعور الزوج سعيد بالخيبة والخسران والفشل، ككومة ملح تتراكم في الذات تزيد تجمدا وصلابة عند فقد من يشعر  ويلامس الأحاسيس بكلمة دفء أو شكر وعرفان، جعلته تلك الأمنية يسعى متلهفا لتحقيقها،  عند ذهابه إلى الدكتور النفسي، ليتأكد فربما يكون هو السبب في شقاء أسرته، وبعد تأكده من سلامته  استمع لتصبير والدته على حالة الزوجة (أمل).

 

  • مع الألم:

لا يدرك حجم الألم إلا من يعانيه، فالآلام كالأشخاص، لها أحجامها وأوجاعها، وربما تذوب أيضا كالملح تماما، فمعاناة (أمل) لا تقل عن معاناة (سعيد)، ولكل ألمه الخاص به، حتى طفولة (عفاف) اجتاحها ألم من نوع خاص، فبروز الألم والمعاناة جعل الرواية تسير بالقارئ نحو الأمل في انتهاء كل شيء .

 

  • راحة الضمير :

تحتاج الأرواح المتعبة إلى راحة تجعلها أكثر إطمئنانا، راحة ضمير يحتاجها (سعيد)، الذي عانى وناضل وصبر لأجل تلك الزوجة التي لها مرآتها الخاصة في تشكيل القضايا ،وتحتاجها (أمل) في الوقت ذاته، تلك التي  تمردت حتى على شيطانها لتثبت أنها أمل برغم الألم.

 

  • قلق:

يأتي القلق ليشكل خيوطا عنكبوتية على تلك الحياة الأسرية، قلق ينتاب (أمل) نتاج تربية قاسية تلقتها في صغرها  فتتمرد على ذلك الرجل والقوامة التي منحها له المولى فيسعى جاهدا ينازع كبرياء الرجولة ليثبت أنه وحده المسؤول عن تلك الحياة .

 

  • عودة الشيطان:

كلما ساور الهدوء تلك الحياة وأحاط بها يأتي ذلك الضمير المحرض ليقلب الأشياء ويحولها إلى وضع أكثر سوءا، وهذا الضمير لعب دورا كبيرا في الرواية فنجد أمل تصارعه تارة وترضخ له تارة أخرى، وكلما عاد إليها تتغير مجريات الأحداث التي يتوقعها القارئ ويترقبها (سعيد).

  • متاهة:

قد تبدو الرواية منذ الصفحات الأولى أشبه بمتاهة، تجرنا الأحداث إلى دروب ملتوية تزداد تعرجاتها كلما أبحرنا في القراءة، في حين نلقى بالتبعات الملحقة بتلك الحياة على ذلك الأب القاسي الذي غرس في ابنته حب الانتقام دون أي اكتراث.

  • صحوة:

تأتي صحوة (أمل) في الرواية متأخرة بعد أن تداركتها عاطفة الأمومة قبل أن تفقد ابنتها التي عانت من قسوتها، ولأول مرة تطلب من ذلك الزوج العفو والصفح، وتهدأ حدة العناد لدى تلك الزوجة وتقتنع بزيارة الطبيب النفسي.

  • الوصفة الطبية:

تظهر هنا مقدرة الكاتبة على الحبكة فزيارة الطبيب الحكيم كانت في الحقيقة نقطة النهاية ولكن السرد بدأ بها وهنا تظهر جمالية النص وعنصر التشويق، وكانت تلك الزيارة مثابة ميلاد لحياة جديدة.

 

  • الشخصيات الرئيسية في الرواية:

 – أمل:

اختارت الكاتبة هذا الاسم وكأنها توحي بأن كل مشكلة تتولد في هذا الكون ثمة أمل في حلها ..
في الرواية كانت شخصية (أمل) شخصية متمردة في ذاتها تعاني من نقص الثقة فنجدها تبكي كثيرا عندما يغادر الزوج وتصارع الضمير الذي يبعثرها معاناة الطفولة التي كابدتها جعلت منها امرأة متسلطة وانتقامية .

– سعيد:

كأن هذا الاسم الذي سخرت منه الزوجة كثيرا لم يكن ملائما لحالة سعيد البائسة، وبرغم كل المعاناة يبقى ذلك المسمى كالخيط الذي يربط بين (أمل) و(سعيد)، شخصية سعيد شخصية صبورة وحكيمة، فلم يكن متسرعا في معالجة قضيته ولم يجد من الطلاق حلا سهلا يمكن تنفيذه .

– عفاف:

كانت تشكل في الرواية نموذج لحالة الأبناء عندما تحدث خدوش في الحياة الزوجية ومدى أثرها على الأطفال، معاناة عفاف تتلخص في جانب الأم التي كانت تعاني من ردة فعل عكسية نتيجة التربية القاسية التي تلقتها في صغرها ، وسيناريو الحياة التي عانتها والدتها مع والدها أخذ يتكرر على ذهنها حتى بعد أن كبرت وشكل ذلك العنف نتائج سلبية أرهقت الزوج وعانت منها الطفلة.

  • البعد النفسي:

الرواية بذاتها تطرح مشكلة نفسية تعاني منها الزوجة فنجدها تتظاهر بالقوة بينما شخصيتها الداخلية هشة للغاية ، (سوسن) كان لها دور نفسي في تهدئة أخيها (سعيد) والتخفيف من وطأة الكآبة التي تنتابه. وتخصصها النفسي ساهم في إعطاء الثقة للقارئ فيما يتعلق بالحلول التي قدمتها في الرواية، أيضا أشارت الرواية إلى دور الرسم في معرفة مشاعر ونفسية الطفلة، وكذلك نتائج التربية بالعنف والضرب ليستنتج القارئ بعد هذا التوغل في أعماق النفس أن استقرار الحياة الأسرية يضمن للطفل نشأة نفسية سليمة محصنة من السلوكيات السلبية.

  • البعد الاجتماعي :

الرواية برمتها تطرح قضية اجتماعية تتمحور في البيت الزوجي، وتتحدث عن البيئة السورية في البداية فنجد الكاتبة تصف شوارع حلب وطرقاتها .. وهذا ينم عن مدى ارتباط الروائية بموطنها وولائها له برغم الغربة التي عاشتها، ونجدها أيضا ترسم صورة للأب خارج بيته وهو في بيئة العمل، وتكاد تكون تلك الصورة معتمة بين الداخل والخارج .

أيضا تصور اختلاف  شخصية الرجل عن المراة وحاجتنا لفهم الفروق الشخصية بينهما، والمكونات الخلقية والفكرية، وذلك لمعرفة الطريق الأمثل للتعامل الصحيح، والصبر على الطبائع المتأصلة والفطرية في الزوج والزوجة.

  • قضايا اجتماعية :

– عرضت المؤلفة بعض القضايا الاجتماعية  بلمحة سريعة من خلال مشاهد يسيرة وضحت فيها أن المشكلات الزوجية قد يكون سببها تدخل الأهل وتحريضهم فقالت على لسان الزوجة :

أتعجب كيف تستطعين يا حماتي أن تحرضي سعيدا علي”  وإن كان عرضها  من  جانب زوجة تعاني من حالة نفسية احتاجت للعلاج لاحقا ، إلا أن هذا واقع يلامس حياة بعض الأسر .

– تضجر الزوجة من حماتها وزوجها وأخته بقولها : “تبا لهم جميعا أي جنون هذا دفعني لدخول هذه العائلة المريضة ، أم مريضة وأخت معقدة والسعيد خاتم بإصبع أمه …”.

– أخطاء الوالدين في التربية وذلك  إما بالقسوة  أو بالدلال المفرط  الذي قد ينتج عنها أبناء عاقين.

–  ضرورة التوعية قبل الزواج لكلا الطرفين حتى لا تكون النتيجة حرقة الاختيار بين عيشة النزاع والشقاق  أو الاضطرار للفراق والطلاق .

– حاجة المرأة لاحتواء الرجل والعكس في قول الأم لابنها: ( ربما أنت يا سعيد لا تشعرها بالحنان … عليك أن تعوضها ).

– الذهاب للدكتور النفسي ليس عيبا كما يعتقد البعض ، بل هو شخص مختص يحدد الحالة ويقدم النصيحة  والاستشارة التي تحل الأزمة .

– الحث على السعي ببذل الجهد وترك الكسل لتحقيق المراد: “إنه لا يحاول أن يبحث يريد كل شيء جاهز”.

– عرض أهم الطرق التربوية للتعامل مع الأطفال  وهي طريقة الحوار التي من شأنها أن تسهم في نمو عقلية الفكر وسموه ، كم أنها تصحح بعض المفاهيم بالتمهيد وبأسلوب سهل مبسط ، مما يتيح البوح بكل مايعاني منه الطفل وما يشعر به ، وذلك عندما حاورت العمة (سوسن) الطفلة (عفاف).

– طرحت الكاتبة  قضية مهمة  وهي  الحث على معرفة الطريقة الصحيحة  لمواجهة أسئلة الطفل إما بالحقيقة أو الكذب وذلك بإثارة  القارئ عن  طريق السؤال  للبحث والمعرفة. في قولها :“هل علينا أن نكذب على الصغار حتى يتلافوا الحقيقة الكبيرة عليهم أم علينا أن نجيبهم بوضوح”.

– ربط القارئ بالأحداث الواقعة بذكر ضحايا العالم العربي من قتيل وجريح .

 

  • اللغة:

تعتبر أداة الإدراك الأولى فهي وسيلة التواصل والمعرفة، واللغة في الرواية لغة تتراوح ما بين العمق والبذخ في اختيار التراكيب والألفاظ وما بين البساطة في البعض الآخر، واللغة بشكل عام تلائم القراء بمختلف أطيافهم، ولعلها تسهم في بناء ملكة الكتابة  الإبداعية.

فقد صورت الكاتبة بكلماتها  اختلاف الشخصيات ، و حددت من خلال اللغة وجهات النظر المتباينة عند كل شخصية، كما امتازت الرواية بالتالي :

1- الاقتباس من القرآن الكريم : (كادت تتميز من الغيظ )  من قوله تعالى : (تكاد تميز من الغيظ ) (الملك: 8)،(كل شيء بيد الله ) ، مأخوذة من قوله تعالى : (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّه ) (آل عمران: 154) لا شيء مستحيل عند الله من قوله تعالى : ( إن الله على كل شيء قدير) .

2- العبارات الإسلامية  والأدعية الإسلامية  مثل : (وفقه الله) ، (رضي الله عنك).

( الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ) وإن كان هذا الدعاء  معناه صحيح إلا أن الصيغة الأولى والأكمل والأعظم في التجليل أن يقول  :” الحمد لله على كل حال ” ، كما ذكر ذلك الشيخ خالد المصلح حفظه الله .

3- الاستشهاد بالقرآن الكريم في قوله تعالى : (إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا)  (الكهف: 30).

4- الاستشهاد بحديث الرسول  : r”من أصبح آمنا في سربه ، معافى في بدنه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها“.

5- استخدام بعض الأمثال والألفاظ المتداولة في المجتمع : “رضينا بالهم والهم مارضي فينا” “ياعيني عليك !” ، “من عيوني”.

  • الأسلوب:

نجد أن أسلوب الكاتبة ليس على مستوى واحد، فنجدها تكتب بأسلوب رفيع في بعض الفصول وحينا آخر نجد الأسلوب يتسم بالبساطة في التعبير، ولأننا على خلفية بكتابات “لبابة أبو صالح” في مجلة حياة وفي “أنثى الجدار” أجد أن الأسلوب لديها كان متطورا كثيرا في تلك المؤلفات، ولعل بنية الرواية وتقنيات كتابتها تختلف عن الأعمال الأخرى وهذا السبب في الفجوة التي رأيناها ونحن نقرأ “أنفاس من ملح.”

  • الحوار في الرواية :

هو أحد الأساليب الفنية المطروقة في بناء النص الروائي، وفي الرواية نجد تنوع في الحوار فمرة يكون مع الذات بخلق ظل يلازم الراوي ويحاوره بهدف إيجاد أبعاد سردية تنهض بالنص وتأخذ المتلقي إلى أجواء ِما وراء النص في رحلة تأملية تخدم الراوي والنص في آن واحد، وتارة يكون الحوار مع الآخر ليستكشف بعض الأمور الخفية عن المحاور الآخر أو يسهم في إيجاد بعض الحلول كما في حوار الأب مع ابنته (عفاف) وكذلك في حواره مع زوجته وأخته (سوسن) ووالدته، فالحوار يعطي للنص ظلا خفيفا ويساهم في إبطاء السرد.

فقد كشفت فيه الكاتبة عن نفسيات الشخصيات وطباعهم ، الزوج الصابر (سعيد) ، والزوجة المتناقضة  (أمل) ، والحماة الودودة  ، والأخت المتعلقة ، والأب الفظ القاسي .

 

  • عناصر التشويق :

عنصر التشويق والجمال تجلى في السرد حين ابتدأت بزيارة الطبيب الحكيم الذي كان في واقع القصة الحقيقة آخر حدث، وفي الرواية يظهر أيضا جانب التشويق في شخصية (سعيد) التي تسعى أن تروض أمل التي كنا في البدء نحسب أن الحق معها وأنها المظلومة، وما إن صار الحديث لــ(سعيد) وصار التبادل في الخطاب أدركنا حقيقة المعاناة، فأصبحنا نتتبع الأحداث بشوق لندرك ما ستؤول إليه الأمور.

  • القيم الإسلامية في الرواية :

القيم الإسلامية ظاهرة بشكل قوي في الرواية وهذا ينم عن مدى محافظة الكاتبة على هويتها الإسلامية واعتزازها بها ومحاولة غرس القيم النبيلة في نفوس القراء على مختلف أصنافهم.

–  فنجدها تذكر بالصلاة في بقولها:  “استيقظت أمل في منتصف الليل ولم يتبق لصلاة الفجر إلا ساعة واحدة“.
– ونجدها أيضا تؤكد على أهمية التواصل مع الأم في الرواية: ” أمسك بسماعة الهاتف ليتصل بأمه” .
فالبر والتواصل مع الوالدين من القيم التي يدعو إليها الإسلام وقد قرنها بعبادة الله في كتابه.
– وجاء الاستغفار والتذكير بالله بصورة متكررة وملفتة في السرد حين خاطب زوجته:  “أمل الله يرضى عليك استغفري الله ..اقرئي المعوذتين وسوف تشعرين بالراحة”.

– ونجدها أيضا تذكرنا بقراءة القرآن وأثره النفسي على المريض: “يقترب منها .. يضع كفه على رأسها ويبدأ يحرك شفتيه بالقرآن علّها تهدأ”. 

– وقيمة الدعاء أيضا ظاهرة في الرواية ومنها: “يسأل الله في تضرع أن تكون أمل بخير
–  تسليم أن المشيئة و الأمور بيد الله  في قول الكاتبة : “كل شيء بيد الله“.

–  احترام الكبير ومخاطبته بالألفاظ الحسنة كما ورد في الحديث : (ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا)، وذكرت ذلك في  قول المعلم (بشار) للرجل الكبير عند النداء :”يا عم حمزة“.

–  وجوب حمد الله على النعم  عندما استشهدت بحديث النبي r : “من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها“.

– الصدقة  عندما قالت الكاتبة : “كان سعيد يشعر بالرضى حين يهب أبا حمزة بعض المال“.

– استنكار الأفكار الغربية في دعوة الرجل أن يكون له امرأتان زوجة وخليلة  بقول (سعيد) : “لكنه ليس موجودا الحمد لله“.

– اليقين بالله سبحانه وتعالى، “لا شيء مستحيل عند الله” .

– الحث على الصبر عند مواجهة الأزمات، “حتى يهديها الله أو يشفيها“.

– محاسبة النفس  والبعد عن الظلم،  وتذكيرها بما بدر منها من تصرفات، عندما بدأ (سعيد) يسترجع حواره مع  (أمل) : “هل أمل على حق بشأن عقدة الرجولة“.

والرواية لمن اراد اقتنائها مليئة بالقيم النبيلة والمبادئ الإسلامية التي ترتقي بالنفس في الدنيا والآخرة.

وعلى دروب صحيفة العاصمة نيوز نلتقي في قراءات ومراجعات أُخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق