أخبار

المملكة في المرتبة 12 عالميا في الاقتصاد العالمي بحلول 2050

العاصمة نيوز – الرياض :

يعد البحث عن الشكل المستقبلي للاقتصاد العالمي، وترتيب الدول من حيث قوتها ومكانتها الاقتصادية، والتعرف على أبرز المجتمعات التي سيعلو شأنها اقتصاديا، والدول التي ستتحكم في مسار التجارة الدولية والأنظمة التمويلية مستقبلا، وإلى أي مدى ستظل القوى المهيمنة على القرار الاقتصادي الدولي حاليا، مهيمنة عليه مستقبلا أيضا، وقدرتها على الاحتفاظ بمكانتها وبذات القوى النسبية التي تتمتع بها حاليا، أم أنها ستواجه تحديات تقلص نسبيا من قوتها لمصلحة لاعبين جدد.
وتعد تلك التساؤلات جميعا مشروعة في ظل نظام اقتصادي دولي يشهد وضعا غير مستقر نسبيا، خاصة في ظل أجواء مشحونة بالتوتر التجاري، ونذر حرب تجارية بين اللاعبين الأساسيين، وسط قلق البعض من أن تسهم حرب من هذا القبيل، في تغير التوازنات الاقتصادية الراهنة، سواء بتعزيز مكانة بعض القوى الاقتصادية الحالية، أو إزاحتها من الطريق لمصلحة لاعبين محتملين.
وتشير أغلب توقعات النمو لأكبر 32 اقتصادا دوليا، التي تسهم مجتمعة بـ 84 في المائة من الناتج المحلي العالمي، إلى أن معدل نموها سيزيد قليلا على 3 في المائة من الآن حتى عام 2050.
وبحلول عام 2037 سيتضاعف حجم ناتجها القومي، على أن يبلغ ثلاثة أضعاف بحلول منتصف القرن، إلا أن النمو الاقتصادي لتلك الدول سيتباطأ نسبيا بعد عام 2020، لتراجع النمو الصيني، وكذلك تحول نمو بعض الاقتصادات الناشئة من مرتفع إلى معتدل، نتيجة انخفاض معدل نمو القوى العاملة، وزيادة أعداد الفئات العمرية مرتفعة السن.
سام دمن أستاذ الاقتصاد الدولي والاستشاري السابق في البنك الدولي يعتقد أن “الـ 35 عاما المقبلة ستشهد تحولات في مركز الاقتصاد العالمي، وسينتقل الثقل الاقتصادي من الولايات المتحدة وأوروبا الغربية واليابان، إلى اقتصادات أخرى، وأغلب التوقعات تؤكد أن الاقتصاد الصيني سيتجاوز نظيره الأمريكي بحلول عام 2028”.
ويضيف لـ “الاقتصادية”، أن “الهند أيضا لديها القدرة على أن تصبح ثاني اقتصاد في العالم بحلول عام 2050، وذلك وفقا لمعيار تعادل القوى الشرائية، والثالثة في الترتيب العالمي وفقا لمعيار معدل سعر صرف السوق، لكن هذا مرتبط بقدرة نيودلهي على أن يكون لها برنامج مستدام للإصلاحات الهيكلية”.
ويرى دمن أن اقتصادات ناشئة مثل المكسيك وإندونيسيا سيتفوق اقتصادها على اقتصاد المملكة المتحدة وفرنسا بحلول عام 2030، وفقا لمعيار تعادل القوى الشرائية، بينما سيكون حجم الاقتصاد التركي أكبر من نظيره الإيطالي، أما بالنسبة إلى كولومبيا وبولندا وماليزيا فستتمتع بقدرة ملحوظة على تحقيق معدلات نمو مستدامة.
ويبدو الاتجاه العام من الآن حتى منتصف القرن مليئا بحراك اقتصادي ملحوظ، تتغير بموجبه مراكز القوى الاقتصادية العالمية، إلا أن التوقعات الإيجابية بشأن نمو الاقتصادات الناشئة، لا تعد مضمونة أو مسلما بها، إذ إنها بالنسبة إلى كثير من الاقتصاديين مرتبطة بالقدرة على الاستثمار في قطاعي البنية التحتية والتكنولوجيا، وتحسين الهياكل والمؤسسات الاقتصادية والقانونية والاجتماعية، مع إبقاء الباب مفتوحا للتدفق الحر للتكنولوجيا والأيدي العاملة الماهرة والخبرات الفنية.
لورا هوج الباحثة في شبكة الخدمات المهنية متعددة الجنسيات المعروفة اختصارا باسم “بي دبليو سي” تعتقد أن أحد أبرز التغيرات التي سيشهدها الاقتصاد العالمي بحلول منتصف القرن تتمثل في بروز مجموعة من بلدان العالم الإسلامي التي ستلعب دورا مهما في مسيرة الاقتصاد الدولي.
وتضيف لـ “الاقتصادية”، أن “هناك اتجاها لدى بعض الاقتصادات الإسلامية بالتحول من اقتصاد معتمد على تصدير المواد الأولية إلى اقتصاد متعدد الأبعاد، مع اهتمام خاص بالجانب التكنولوجي وتطوير البنية التحتية، فالمؤكد أن الاقتصاد الماليزي والتركي والإندونيسي والنيجيري جميعا تشهد تحولا لمزيد من التنوع الاقتصادي”.
وتشير هوج إلى أن “التجربة السعودية في الوقت الحالي ربما تكون الأبرز في مجال الانتقال من النفط إلى التكنولوجيا، ويمكن أن يسهم هذا التحول في نمو الاقتصاد السعودي بنحو 5 في المائة في المتوسط سنويا حتى منتصف القرن، بحيث ستحتل المملكة المرتبة الـ 12 في الاقتصاد العالمي بحلول منتصف القرن وفقا لمعيار الناتج المحلي الإجمالي مقيما بتعادل القوى الشرائية، لتتفوق بذلك على الاقتصاد التركي الذي سيحتل المرتبة 14، والباكستاني 15، والاسترالي 28، والماليزي 24، والأرجنتيني 30، وهذا سيترك حتما تأثيرا مهما في الهيكل العام للاقتصاد الدولي، وطبيعة مراكز صنع القرار فيه”.
إلا أن التوقعات الإيجابية بشأن الدور المتصاعد للاقتصادات الناشئة، والتراجع النسبي في مساهمة المراكز الاقتصادية التقليدية، الممثلة في مجموعة السبع “الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان”، تجد من يتشكك في حدوثها بتلك الصورة.
ويعتقد بعض المختصين أن الكتلة الاقتصادية الأكبر والمسؤولة عن التطور التكنولوجي على الصعيد العالمي، لا تزال تتمركز في اقتصادات مجموعة السبع الكبري، التي تعد أيضا المستثمر الأكبر في اقتصادات البلدان الناشئة، ويسهم هذان العاملان في أن تظل مجموعة السبع قادرة على الحفاظ على موقعها الراهن مستقبلا.
الدكتور إليسون هاولي أحد أبرز الاقتصاديين الذين ينتمون إلى المدرسة النقدية، يعتقد أن مجموعة السبع تواجهها الاقتصادات السبعة الناشئة “الصين والهند والبرازيل وروسيا وإندونيسيا والمكسيك وتركيا” التي تمثل تحديا مستقبليا – من وجهة نظر البعض – للمراكز المهينة على الاقتصاد العالمي.
ويرى هاولي أن الحقائق الاقتصادية الراهنة لا تحسم بشكل قاطع قناعات البعض بأن مجموعة السبع الكبرى ستفسح الطريق للاقتصادات السبعة الناشئة مستقبلا، ويضيف لـ “الاقتصادية” أن “مجموعة السبع الكبرى لا تزال أكبر من حيث الحجم الاقتصادي بنحو 80 في المائة، وعلى الرغم من أن معدل النمو الاقتصادي المتوقع من الآن حتى منتصف القرن يبلغ في المتوسط 2.1 في المائة لمجموعة السبع الكبرى و3.8 في المائة للاقتصادات السبعة الناشئة إلا أن ذلك لن يكون كافيا لتعويض الفجوة الراهنة بين الجانبين”.
وأشار هاولي إلى أن “معظم النمو المرتفع في مجموعة الاقتصادات السبعة الناشئة مرجعة في الحقيقة إلى معدلات النمو المرتفعة في الصين والهند، وحصة الصين من الناتج المحلي العالمي مقيما بتعادل القوى الشرائية بلغ عام 2014 نحو 16.5 في المائة، وسيصل إلى 20 في المائة بحلول عام 2030، لكنه سينخفض في منتصف القرن إلى 19.5 في المائة، بالنسبة إلى الهند فإنه سيرتفع من 7 في المائة عام 2014 إلى 13.5 في المائة عام 2050، إلا أن نصيب الولايات المتحدة على الرغم من تراجعه من 33 في المائة عام 2014 إلى 25 في المائة عام 2050 سيظل متقدما على الصين والهند”.
إلا أن تلك الرؤية لا تمنع البعض من الإشارة إلى أن شعور الولايات المتحدة المتنامي، بأن الصين تقترب يوما بعد آخر من الإطاحة بالاقتصاد الأمريكي من على عرش الاقتصاد العالمي، تبرر الهجوم الذي تشنه الإدارة الأمريكية حاليا على بكين، عبر التهديد بفرض رسوم جمركية على الواردات الصينية إلى الأراضي الأمريكية، فالأمر من وجهة نظر المختصين لا يرتبط فقط بسعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى خفض العجز في الميزان التجاري مع الصين، بقدر رغبتها في إقامة تحالف مع شركاء الولايات المتحدة “الطبيعيين” وهم اليابان والاتحاد الأوروبي للتصدي للتنين الصيني وعرقلته.
ويقول لـ “الاقتصادية”، سيمن هيلم المختص في الاقتصاد الصيني، “يلاحظ أن مدخل الرئيس الأمريكي للتهديد بفرض عقوبات اقتصادية على الصين، كان قائما على أن بكين تشجع انتهاك الملكية الفكرية وسرقة التكنولوجيا من الشركات الأمريكية، عبر إجبار الشركات الأمريكية الراغبة في الاستثمار في الصين، على إقامة شراكات محلية لدخول الأراضي الصينية، كطريقة للضغط عليها لنقل التكنولوجيا. فالأمر ليس كما صوره البعض فقط في قلق أمريكي من استخدام الصين تلك التكنولوجيا الأمريكية لأغراض عسكرية، فهذا جزء من المشهد، إنما يجب فهم ما يحدث في إطار سعي ترمب وإدارته إلى “فرملة” التقدم الصيني السريع، الذي من الممكن أن يؤدي إلى تآكل تدريجي في القوة الاقتصادية للولايات المتحدة مستقبلا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق