ثقافة

« كريم مروة » مفكر لبناني .. آمن بالقومية العربية و تميز بالآراء الجريئة والتفاؤل بالمستقبل

العاصمة نيوز قراءة – سمر عبدالله

المفكر اللبناني الكبير المخضرم كريم مروة، ابن رجل الدين ، الذي آمن بالقومية العربية ، وتحول إلي الإشتراكية عندما ذهب ليدرس في العراق ، و عند عودته إلى لبنان انضم للحزب الشيوعي حتى أصبح قيادياً في الحزب، وتميزت مواقفه، في الحزب ومن موقعه في قيادته، بالاستقلال عن مواقف الحزب الشيوعي السوفيتي ، شارك في العديد من الندوات و المؤتمرات حول العالم، وكتب حتى الآن حوالي 35 كتابا ناقشهم مع مثقفي العالم العربي بالإضافة إلى كتابته في الصحف و المجلات ، وحاور مئات المثقفين،  عددًا كبيرًا من رؤساء الدول والقادة، فرغم بلوغه الآن الثامنة و الثمانون من عمره إلا أنك إذا جلست معه تجده مفعماً بالحيوية و في كامل لياقته الذهنية ، ومازال يتابع تأليف كتبه و يساهم في تكوين مشاريع مستقبلية عربية للنهوض بالعالم العربي، فالبرغم مما يراه يجري في معظم دول العالم العربي ، لم يتمكن اليأس منه و تجده دائماً متفائلاً بالمستقبل ،لذا قمنا بإجراء هذه المقابلة معه في محاولة منا لكشف الأسرار و الحقائق و التعرف علي أفكاره و معتقداته .

• أحاول تغيير أوضاع بلادنا كما لو كنت شاباً أتعامل مع ما يحدث في أمور كما لو أنني في مطلع العمر يجب أن نعمل بنفس طويل ونؤسس لتيار ديمقراطي مدني عابر للطوائف أسعي نحو مشروع كبير يغير الوطن العربي بأكمله

قال المفكر اللبناني كريم مروة أنه قرر منذ شبابه ألا يفكر في الموت مادام قادرا على الحياة ،معتبراً أن من واجبه أن يعمل علي تغيير أوضاع البلاد كما لو كان شاباً،  مشيراَ إلى أنه منذ أن كان في الخامسة عشر من عمره قرر أن يكون انتمائه قومياً عربياً ديمقراطياً معادياً للنازية والفاشية، بالإضافة إلى اهتمامه بقضايا لبنان و القضية الفلسطينية . موضحاً أنه بدأ الكتابة الصحفية منذ أن كان عمره 16 عاما و كتب في صحف لبنانية و عراقية و كانت كتاباته حينها أدبية .
و أكد مروة أن الذي دفعه للتفكير في إصدار بيان ” من أجل تيار ديمقراطي لبناني” هو الوضع البائس في لبنان، و عدم وجود قوى تسعي لتغيير الوضع فيه ، و أن الاجيال الشابه مصابة باليأس ، كل ذلك دعاه إلى التفكير في تأسيس تيار مدني ديمقراطي يكون عابر للطوائف و القوي السياسية المتحكمة في البلاد و المانعه للتغيير فيه، مضيفاً إلى أنه لا يفكر في تغيير لبنان وحدها و إنما يسعي نحو مشروع يطاول العالم العربي بأكمله عنوانه” مؤتمر للمثقفين في بلادنا العربية بكل مكوناتها” .
و أردف مروة أن المشروع العربي منقسم إلى قسمين، أولهما يتعلق باستحضار تاريخنا حتى نستطيع أن نعرف منه كيف نذهب للمستقبل و الثاني يتضمن عدة مؤتمرات تسعي نحو تجديد الدين و الفقر و القضية الفلسطينية، مضيفاً أنه من بين أفكار هذا المشروع العربي الكبير فكرة إصدار مجلة شهرية تعالج القضايا المتصلة بالبلدان العربية تحمل إسم ” رؤى”.

• رفضت الدخول الي الحزب الشيوعي ما دام أنه غير قادر على الإختلاف مع السوفيت

و أكد مروة أنه واجه مشكلات مع القيادات الشيوعية داخل الحزب الشيوعي اللبناني حينما اتخذ الحزب قراراً بإعفاء فرج الله الحلو من مهامه لاعتراضه علي قرارا الاتحاد السوفيتي بتأييد قرارا تقسيم فلسطين و طرد عدد من المثقفين من الحزب ، مما دفعه إلى الانضمام اليهم و رفض دخول الحزب لأنه كان يرى أن الحزب لا يستطيع أن يتحمل كلمة يختلف بها مع السوفيت.

• أنا لا أسمي نفسي ماركسياً ، ما أعرفه عن الفساد في الشيوعية و الإتحاد السوفيتي فظيع جداً سميت نفسي يسارياً ، لا شيوعياً ولا اشتراكياً !!

أشار مروة أن سفرياته الكثيرة إلي أوروبا و لقاءاته بالعديد من رؤساء الدول علمته أمور كثيرة من بينها أنه أصبح مجدداً لأفكاره ، مضيفاً أنه ليس قارئاً مهما للماركسية، فهو ليس ماركسياً بل يأخذ أفكاره من ماركس و غيره ، فبعض أفكار ماركس عظيمة  أفكار أخري إنتهت، و استكمل كلامه أنه يسمي نفسه يسارياً لا شيوعياً ولا اشتراكياً.
و قال مروة أن من خلال تجربته و معرفته بالدول الإشتراكية و الإتحاد السوفيتي بشكل خاص كان يرى الفساد سائداً و ما يعرفه كان ” فظيع جداً” ، فما كان يجري في البلدان الإشتراكية يناقض القيم الشيوعية بكل المعاني.

• بدون رأسمال لا يحدث التغيير 

و أكد مروة أنه يفكر كيف يغير بلاده دون الاستناد إلي عقيدة محددة ، و كيف يمكن إقامة نظام ديمقراطي تعددي و إقامة دولة مدنية حديثة يتم الفصل فيها بين الدين و الدولة ، مشيراً إلى أن التغيير لا يحدث بدون تقدم و حرية و عدالة اجتماعية، و أن يكون ذلك كله تحت رعاية الدولة و النظام الديمقراطي التعددي و الرأسمالي، فهو يرى أن بدون رأس مال لا يحدث التغيير

• الثورات العربية حقيقية ؟! علينا الإستفادة من تجربة الحروب الأهليه و داعش ، لا أجرؤ علي تقديم اقتراح يتعلق بالتجديد الديني يجب أن يحرر الدين من إقحامه في شؤون ليست له ، حتي لو ذهب داعش و لم يحدث تجديد في الدين سينشأ داعش آخر . 

أكد مروة أن الثورات العربية كان ثورات حقيقية، و الفرق الوحيد بين الثورات العربية و غيرها في العالم أنها كانت بدون قادة ، و ذلك لأن المطلوب كان التغيير فقام الناس بطرح شعارات و ليس برامج أو آليات نضال، مشيراً إلى أن الأنظمة الإستبدادية قوية و جمهورها  مستسلم و يائس و موافق علي الحكم ، مضيفاً أن الحركات السلفية خافت من نجاح ثورة اليسار  فالتقى  الخصوم ضد الثورة ، مؤكداً أن ردة الفعل ضد الثورات تؤكد أهميتها، مشدداً علي أهمية الإستفادة من تجربة الحروب الأهلية و هذا الوضع الصعب الذي فرضته داعش و غيرها.

و استطرد مروة أنه لا يجرؤ على تقديم اقتراح يتعلق بالتجديد الديني ، و نصح المؤسسات الدينية إذا كانت تريد أن تمنع ظهور حركات مثل داعش و غيرها أن تأخذ من القرآن فهو ملئ بالقيم الإنسانية ،فإن لم يحدث تجديد في الدين سينشأ داعش آخر ، مشيراً إلى أن ذلك يجب أن يكون تحت سلطة الدولة ، لأنه عندما تتتدخل المؤسسات الدينية دائما تحمل معها مصالحها ، فيجب عدم إقحام الدين في شئون ليست له ،

• كلمة حزب لم يعد لها معنى، لم أعد من أنصار تأسيس أحزاب لأنها فاقدة للديمقراطية و الإعتراف بالآخر
سكتت عندما رأيت خللاً في حزبي و التجربة الإشتراكية خوفا من العقاب مثل فرج الله الحلو ؟

و أعلن مروة أنه لم يعد من أنصار تأسيس أحزاب ، فالحزب الذي انتشر في الوطن العربي بكل موكوناته شيوعيا أو غير شيوعياً هو الحزب الذي يحول الأفراد إلى كتلة ، وهو فاقد للديمقراطية و الإعتراف بالآخر و إمكانية طرح أفكار للتغيير، مشيراً إلى أن التيار يكون متنوع و متعدد و يكون العضو فيه مرتبطاً لكنه يعبر عن أفكاره بحرية قائلاً ” كلمة حزب لم يعد لها معني برأيي الشخصي”.

و أشار مروة أنه كتب إعترافات شخصية حول مجموعة من الأخطاء التي ارتكبها و لم يجرؤ أحد علي تقديم مثلها، فهو يري أنه كي يحترمك الناس عليك أن تنتقد ذاتك ،و من بين تلك الانتقادات التي يقدمها مروة أنه سكت في البداية عندما رأى  عناصر خلل في الحزب الشيوعي اللبناني خوفاً من العقاب مثل فرج الله الحلو و من إيذاء التجربة .

• حزب الله بالغ في استخدام السلاح ، و استمرار السلاح يشكل خطر علي لبنان ، يؤلمني أن يبقي حزب الله يلعب بالسلاح فهو من أبناء شعبي و بلدي. 

مبرزًا مروة أنه من الدعاه إلى المحافظة على سلمية الثورة في سوريا  وأن النظام السوري هو الذي استدرج الثوار للسلاح، مشيراً إلى أن إمتلاك حزب الله دبابات و جيش كامل يعد مبالغة في استخدام السلاح ، و أن هذا يعني أن للسلاح وظيفة غير تحرير الأرض لا علاقة لها بالوطن و استمراره بهذا الشكل يشكل خطراً على لبنان.
و أضاف مروة أنه يأمل أن يدرك حزب الله خطأه الذي ارتكبه مرتين حينما عظم سلاح المقاومة في لبنان ضد اسرائيل ، و مرة أخرى كان عليه أن يلقي سلاحه و يسلمه للدولة عندما تحررت الأرض ، مشيراً إلى أنه يحترم حزب الله نظراً لدورهم الإجابي و بطولاتهم في المقاومة ضد الاحتلال، فهو يتألم كلبناني أن يبقى حزب الله يلعب بالسلاح ، فهو يرى حزب الله من أبناء الشعب و حريص علي ألا يموتوا و ألا يقتلوا سواهم.

 

-هذا لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق عمل الصحيفة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق